اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

لماذا مليونية كسر الوصاية السعودية هي أهم مليونية على الإطلاق؟

كتب/عليا فؤاد

الجواب :

لأنها تأتي في مرحلة مفصلية، وبعد سلسلة من التطورات التي تؤكد أن ما يجري لم يعد مجرد اختلافات سياسية بل مشروع متكامل يستهدف القضية الجنوبية.
ومن أبرز الأسباب التي تجعل هذه المليونية مهمة:
أولًا: ما يسمى بمجالس التنسيق التي يجري تشكيلها في محافظات الجنوب يتم اختيار أعضائها عبر اللجنة الخاصة، ومعظم الأسماء المطروحة لا تؤمن بمشروع تحرير الجنوب واستعادة دولته وما أُعلن عنه في حضرموت بقيادة الخنبشي خير دليل على ذلك.

ثانيًا: تشكيل هذه المجالس يُعد انقلابًا واضحًا على ما سُمي بالحوار الجنوبي في الرياض، ونحن لا نعترف بذلك الحوار ولا بهذه المجالس، ونتمسك بالإعلان الدستوري والميثاق الجنوبي باعتبارهما المرجعية الحقيقية.
هذا التخبط يعكس برأيي، فشل السعودية في احتواء المجلس الانتقالي والقوى الجنوبية الرافضة للوصاية.

ثالثًا: حملات الاعتقالات والملاحقات بحق نشطاء وقيادات الثورة الجنوبية تتصاعد بشكل لافت، وتُنفذها سلطات الأمر الواقع استجابة لتوجيهات سعودية، في محاولة لإسكات كل صوت معارض.

رابعًا: الأخطر من ذلك هو السعي لتسييس القضاء واستخدامه كأداة لتصفية الخصوم وخدمة أجندات سياسية وهو ما يمثل تهديدًا خطيرًا للعدالة وسيادة القانون.

خامسًا: أصبح التحالف السعودي مع الحوثيين والإخوان أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، من خلال اللقاءات والاجتماعات والاتفاقات التي جرت في سلطنة عُمان والأردن وغيرها إضافة إلى مواقف وتصرفات لم تعد قابلة للتبرير.

سادسًا: اللجنة الخاصة مستمرة، بحسب ما نشاهده، في تفكيك القوات الجنوبية وإقصاء القيادات العسكرية والسياسية واستبدالها بقيادات محسوبة على حزب الإصلاح في خطوة تستهدف إضعاف الجنوب عسكريًا وسياسيًا.

سابعًا: الوضع الأمني في محافظات الجنوب يزداد سوءًا يومًا بعد آخر مع تنامي نشاط الجماعات الإرهابية والخلايا الحوثية، وسط غياب أي معالجات حقيقية.

ثامنًا: لا يزال الحديث عن الدعم السعودي مجرد تصريحات وإعلانات لا يلمسها المواطن على أرض الواقع، وهو ما يثير كثيرًا من علامات الاستفهام حول مصير تلك الأموال والجهات التي تستفيد منها.

تاسعًا: الوفد الجنوبي الموجود في الرياض، بحسب ما هو واضح، لا يملك حرية الحركة أو اتخاذ القرار، بل يعيش تحت قيود تمنعه حتى من العودة إلى الوطن أو المشاركة في مناسباته الخاصة وما حدث مع اللواء أحمد بن بريك عندما مُنع من حضور عزاء شقيقه خير مثال على ذلك، وفي المقابل يُستخدم الوفد إعلاميًا عند الحاجة فقط بينما تُتخذ القرارات المتعلقة بالجنوب بعيدًا عنه وآخرها منح ما يسمى بمجالس التنسيق دورًا في اختيار المشاركين في أي حوار مستقبلي.

عاشرًا: السعودية وبالتنسيق مع رشاد العليمي، تمارس نفوذها الكامل في الجنوب لكنها لا تستطيع فرض أي قرار في مناطق الحوثيين أو الإخوان أو قوات طارق صالح؛ فلم تستطع تأمين الحدود ولا وقف الهجمات ولا التعامل مع الخروقات العسكرية بينما تدخلت ضد القوات الجنوبية التي كانت تقاتل الإرهاب والحوثيين وهذا، في نظرنا يمثل خروجًا واضحًا عن أهداف التحالف وانقلابًا على اتفاقيات الشراكة والتوافق، وتجاوزًا لما نصت عليه القوانين والقرارات ذات الصلة.

لهذه الأسباب كلها، نؤمن أن مليونية كسر الوصاية السعودية ليست مجرد فعالية جماهيرية بل محطة مفصلية ورسالة شعبية تؤكد رفض الوصاية والتمسك بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم وصناعة قرارهم بعيدًا عن أي تدخلات خارجية

زر الذهاب إلى الأعلى