اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#فاطمة_اليزيدي :الجنوب على صفيح ساخن.. ريمونتادا التاريخ والمستقبل

فاطمة اليزيدي

لا يزال السابع من يوليو يحمل مكانة خاصة في الذاكرة السياسية لقطاع واسع من أبناء الجنوب، باعتباره تاريخًا ارتبط لديهم بأحداث مفصلية تركت آثارًا عميقة على مسار المنطقة، وما زالت تداعياتها حاضرة في النقاش السياسي حتى اليوم. ومع كل عام، تعود هذه الذكرى لتجدد الأسئلة حول الهوية، ومستقبل الجنوب، وكيفية الوصول إلى حلول سياسية تحقق الاستقرار وتحظى بقبول الأطراف المعنية.

وبالنسبة لكثير من الجنوبيين، لا تمثل هذه المناسبة مجرد استذكار لأحداث الماضي، بل فرصة للتعبير عن رؤيتهم لمستقبل الجنوب، وللتأكيد على أهمية احترام الكرامة الإنسانية، وحرية الرأي، وحق المواطنين في التعبير السلمي عن مواقفهم السياسية. وفي المقابل، ينظر آخرون إلى القضية من زوايا مختلفة، ما يجعلها من أكثر الملفات تعقيدًا في المشهد الجنوبي.

لقد أثبتت التجارب أن القضايا السياسية ذات الجذور التاريخية لا تُعالج بالشعارات وحدها، ولا يمكن تجاوزها بمجرد مرور الزمن، بل تتطلب حوارًا جادًا، وإدراكًا لحجم التعقيدات، واحترامًا للتنوع في المواقف والرؤى. فاستمرار الخلافات دون معالجة شاملة لا يخدم الاستقرار ولا يفتح الطريق نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا.

واليوم، وبين استحضار الماضي والنظر إلى المستقبل، يبقى السابع من يوليو مناسبة يقرأها كل طرف من منظوره، لكنه يظل أيضًا تذكيرًا بأن السلام المستدام لا يقوم إلا على الاعتراف بالواقع، واحترام الحقوق الأساسية، وإيجاد مسارات سياسية تقلل من الانقسام وتفتح المجال أمام حلول قابلة للاستمرار.

خاتمة

التاريخ لا يمكن تغييره، لكنه يمكن أن يكون مصدرًا للدروس. وكلما كانت قراءة الماضي أكثر وعيًا، ازدادت فرص بناء مستقبل أكثر استقرارًا. وبين الذاكرة والواقع، يبقى التحدي الحقيقي هو كيفية تحويل الخلافات السياسية إلى مسارات للحوار، بحيث تُصان الكرامة الإنسانية، وتُحترم الحريات، ويُفسح المجال أمام حلول سياسية تعكس تطلعات السكان وتحد من دوائر الصراع

زر الذهاب إلى الأعلى