#أيها_المارون_بين أوهام المرحلة.. آن أن تنصرفوا

انور حزام
يشبه واقع الجنوب اليوم تلك الصرخة التي أطلقها محمود درويش من عمق الوجع والكرامة حين قال:
أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا وتقيموا أينما شئتم
ولكن لا تقيموا بيننا.
فهناك من ظنّ أن الجنوب مجرد مساحة يمكن إعادة تشكيلها وفق مصالح القوى والنفوذ، وأن يمكن أن تُنتزع من ذاكرتها، أو يُعاد تعريف هويتها، أو يُفرض عليها مستقبل لا يشبهها.
لكن الحقيقة التي أثبتتها السنوات، أن الشعوب قد تتعب لكنها لا تموت، وأن المدن العريقة لا تُهزم بسهولة.
في الجنوب، ما زال الناس يتمسكون بحقهم في الأرض والهوية والقرار، رغم كل محاولات الإرباك والتجويع والاستنزاف.
وما زالت الأصوات ترتفع لتقول إن هذه الأرض تعرف أصحابها الحقيقيين، وإن الذاكرة الجنوبية ليست قابلة للمحو أو التزييف.
لقد مرّ على الجنوب كثيرون؛
بعضهم جاء بشعارات الوحدة، وآخرون جاءوا باسم الشرعية أو النفوذ أو المصالح، ومنهم من جاء باسم الوعود، لكنهم جميعًا اصطدموا بحقيقة واحدة:
أن الجنوب ليس ملفًا سياسيًا يُغلق، ولا صوتًا يمكن خنقه، ولا شعبًا يقبل أن يُكتب تاريخه بيد غيره.
ولهذا الجنوب اليوم يردد كلمات درويش ذاتها:
اخرجوا من تفاصيل حياتنا إن كنتم لا تؤمنون بحقنا،
لا تعيدوا تشكيل حاضرنا وفق أوهامكم…
ولا تحاولوا اقتلاعنا من ذاكرتنا…
فنحن هنا…
لنا الماضي الذي لا يسقط،
ولنا الحاضر الذي نقاتل من أجله،
ولنا المستقبل الذي لن نصنعه إلا بإرادتنا.
فاخرجوا من أرضنا
من برنا .. من بحرنا
من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا
من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرة ْ
أيها المارون بين الكلمات العابرة ْ!
( السارق براسه قشاشة)