” حضرموت تحت المقصلة” عندما تنقلب السلطة على مواطنيها لحساب الحسابات السياسية

أ / سلوى موفق
تنساب مياه البحر العربي هادئة على شواطئ المكلا ، لكنها تخفي تحت سكونها جمرا يتأجج غضبا والما، المحافظة التي ظلت لعقود طويلة مثالا مدنيا للهدوء والنظام ومصدر الثروة الأساسي ، تجد نفسها اليوم ترزح تحت وطأة مفارقة صارخة، ثروات هائلة تحت الارض ، وظلام دامس وانهيار خنق حياة المواطنين فوقها .
ولعل الأشد إيلاما لأبناء حضرموت ، وفي قلبها المكلا، ليس فقط الانهيار الخدمي ، والمظالم المعيشية، بل اسلوب التعاطي الذي تنتهجه السلطة المحلية، والحكومةالشرعية نجاة الصوت السلمي المبحوح المطالب بجرعة ماء وساعة كهرباء.
قمع التظاهر السلمي وتجريم المطالب ، عندما يخرج المواطن في المكلا، الشحر ، قوة ، ليحتج سلميا ، فهو لايحمل سلاحا ولا يرفع أجندة تفكيكية ، بل يرفع فواتير الكهرباء المعدومة، وصرخات الأطفال المعذبين بالحر ، وبدلا من أن تفتح السلطة المحلية ابوابها للحوار والأستماع، تغلق الأبواب وتتنزل الهراوات ،والاطقم الأمنية والمدرعات والشرطة ، لتكميم الافواة، في مفارقة عجيبة، تجعل السلطة عاجزة تماما أمام أزمات الوقود، والغلاء ، ومستنفرة بالكامل أمام مواطن يحاول ممارسة حقة القانوني والدستوري.
لعبة الحسابات : السعودية ، الشرعية ، والحوثي ، على حساب الحضارمه:
يتضاعف مرارة الشارع الحضرمي، حين يستشعر أن محافظته تعامل كمجرد ” صراف الي” او كرت تفاوضي في لعبة التسويات السياسية الإقليمية والدولية.
ارتهان السلطة و الشرعية:
تبدو الحكومة الشرعية والسلطات المحلية مكبلة الإرادة، حيث تدار الملفات الاقتصادية والسياسية برؤية ترضي الفاعلين الإقليميين ، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية( المهلكة)، بينما يترك الشارع يعاني التهميش والإهمال الخدمي.
مفارقة المعادلة:
يصبح الحوثي خاسبا للكسود والمكاسب السياسية عبر القوة والتهديد ، بينما يكافأ المواطن الحضرمي السلمي بالتجاهل والقمع وسلب ابسط حقوقه في ثروات أرضه.
من يملك حضرموت :
إن سياسة إدارة الازمات ب” الحلول الامنية” ، ورهن قرار حضرموت الخارجي والداخلي لصالح محاور القوى ، لن تنتج استقرارا، فحضرموت بحراكها الشعبي ، والقبلي ، والمدني المتصاعد ، ترسل رسالة واضحة ، لن يقبل الحضارمه بعد اليوم ، أن تكون أرضهم ساحة لتبادل المنافع ، وموردا لتغذية الصراعات ، بينما يكابد أبناؤها العطش والظلام.
إن استعادة الحق الحضرمي يبدأ من احترام حق المواطن ، في التظاهر السلمي ، ورفع يد الفساد، عن القطاعات الخدمية ،وان تكون ثروات حضرموت، اولا واخيرا لخدمة أهلها، قبل أن تساق إلى طاولات المفاوضات ، والتسويات المشبوهة.