اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

قاصة جنوبية تكتب قصة قصيرة بعنوان “فقاعة”

سحر عبداللاه صالح

كنا نعمل في قسم الموارد البشرية وفجأة أخبرنا مدير القسم بقدوم موظفة جديدة، وما إن دخلت حتى سحرتنا بجمالها وأناقة مظهرها ورشاقة قوامها. فعرفنا عليها مدير القسم، ومن ثم جلست على مكتبها الذي أرشدها إليه.
كنت أسترق النظر إليها بين الحين والآخر، لا أعلم إن كنت قد وقعت في الحب من النظرة الأولى كما يسمونه عادة في الأفلام الرومانسية، ولكن ما أعلمه أنها خطفت قلبي ويجب أن أفوز بها.

حينئذٍ قررت أن أقترب منها، فكنت أخلق بعض المهام للحديث معها، ولكن الغريب في الأمر أنها كانت تتحاشاني عكس زملائي الآخرين الذين كانت تتعامل معهم بشكل طبيعي جداً.

لم أستسلم، وانتابني شعور بأنها قد تكون معجبة بي ولهذا تخجل من الحديث معي، ومضت الأيام حتى قررت أن أخطو الخطوة الجادة، وخاصة عندما علمت أن أحد زملاء العمل معجب بها ويريد أن يطلب يدها.

فكرت بأن لا أكون تقليدياً وأن أخبرها بأمر الزواج بنفسي دون تدخل أي وسيط، وتجهزت لهذا اليوم جيداً، فقد تأنقت بمظهري ورششت عطري الباهظ الثمن الذي كنت أخبئه للمناسبات.

عندئذٍ استأذنتها بالحديث معها لخمس دقائق لأمر بالغ الأهمية، وقد وافقت على مضض.
– لا أعلم كيف أفتح معك الموضوع، ولكن سأحاول أن أختصر كلامي معك.
– تفضل.
– أنا بصراحة معجب بك يا آلاء، فقد لفت انتباهي أخلاقك وتعاملك الطيب مع الآخرين، ولهذا أريد دخول المنزل من بابه وطلب يدك على سنة الله ورسوله.
سكتت لبرهة، ومن ثم نظرت إلي نظرة لم أنساها إلى هذه اللحظة، فأجابت: ومن قال بأنني سأوافق على دب مثلك؟!
هنا كانت الصدمة التي حطمتني، ليس لأنها رفضتني بهذه الطريقة، بل لأن هذه الجملة كنت قد سمعتها في مكان معين، فأخذتني الذكريات مباشرة إلى أيام الجامعة في السنة الثانية عندما أخبرت أختي أنني معجب بإحدى صديقاتها، وقد كنا نرتاد ذات الجامعة حينها.

كانت إحداهن سمينة، ولكنها تتسم بالطيبة والذكاء والروح المرحة، ولأن لدى أختي صديقتين بنفس الاسم، إحداهن سمينة والأخرى نحيفة، فظنت بأنني أقصد صديقتها السمينة، وقد أعلمتها بذلك مباشرة. وما إن وافقت حتى اقترحت عليها فكرة أن ترى تعابير سعادتي بموافقتها عندما تزف لي هذا الخبر السار، فبقيت بعيدة قليلاً ولكن بمكان تستطيع رؤيتنا وسماعنا. وعندما أخبرتني:
– أنا سعيد جداً بموافقتها، ما أجملها ليست كصديقتك الدب ههههه.
عندها سكنت قائلة:
– هل كنت تقصد آلاء محمد؟!
– لحظة، لا تقولي بأنك أخبرت تلك الدب بأنني أريد الزواج منها.
– أرجوك، اصمت، إنها تسمعنا.
– فلتسمعنا، إنها دب حقاً ولن ينظر إليها أحد ههههه.
حينها أخبرتني أختي أن صديقتها بكت بحرقة وكان يجب أن أعتذر منها، ولأن الغرور تملكني لم آبه لها. مرت سبع سنوات وقد أصبت بمرض تعرضت بسببه للسمنة، وعندما شفيت أهملت جسدي وخدعت نفسي بعبارة “لا يعيب الرجل إلا جيبه”.

هكذا تربينا في مجتمعنا، وكانت هي بالمقابل قد اتخذت قراراً جريئاً بأن تتغير، فاجتهدت على نفسها ولازمت الرياضة واتبعت حمية صحية حتى أنني لم أعرفها.
كانت قد رمت لي تلك الكلمات وغادرت من فورها، ومباشرة ربطت الأحداث وسارعت بالاتصال على أختي لأسألها عن اسم آلاء الكامل، وكانت فعلاً هي، وبالصدفة وجدت عملاً في ذات المكان الذي أعمل به، وقد عرفتني ولم أعرفها ربما لأنني لم أكن أعيرها اهتماماً أبداً في الكلية. ولسوء الحظ، بعد أن خطبت صديقتهم لم نتفق وانفصلنا.
ذهبت إليها مرة أخرى وكان يجب أن أسدد الدين الذي علي، فقلت لها:
– أنا آسف عما بدر مني قبل سنوات.
فهمت حينها أنني عرفتها، ولكنها أجابت بابتسامة هادئة:
– وأنا أشكرك لأنك جعلتني أحب نفسي وأن لا أقبل أقل مما أستحق.

زر الذهاب إلى الأعلى