اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#فاطمة_اليزيدي: الذكرى (32) لفك الارتباط.. الجنوب العربي يجدد عهد الخلاص من وحدة الضم والإلحاق”

كتب/فاطمة اليزيدي:

في الذكرى الثانية والثلاثين لإعلان فك الارتباط، يستحضر شعب الجنوب العربي واحدةً من أكثر المحطات التاريخية حضورًا في الوجدان الوطني الجنوبي، باعتبارها لحظة مفصلية عبّرت عن رفض مشروع الوحدة الذي تحوّل ـ بحسب الرؤية الجنوبية ـ من حلم شراكة وتكامل إلى واقعٍ فرض الهيمنة والإقصاء والاحتلال بالقوة.

لقد جاءت ذكرى فك الارتباط كتعبير سياسي وشعبي عن حالة الظلم والقهر التي عاشها أبناء الجنوب منذ حرب صيف 1994، تلك الحرب التي شكّلت نقطة الانكسار الكبرى لمسار الوحدة، بعدما تحولت إلى مشروع ضم وإلحاق استخدمت فيه القوة العسكرية لإسكات صوت الجنوب وإخضاع إرادته الوطنية. ومنذ ذلك التاريخ، دخل الجنوب مرحلة طويلة من المعاناة، شهدت عمليات نهب ممنهجة للثروات، وإقصاءً للكفاءات، وتسريحًا للآلاف من العسكريين والمدنيين، إضافة إلى التضييق السياسي والأمني الذي طال مختلف شرائح المجتمع.

وفي هذه الذكرى، يتذكر الجنوبيون قوافل الشهداء والجرحى الذين سقطوا دفاعًا عن الأرض والهوية والكرامة، كما يستحضرون حجم المآسي الإنسانية التي خلّفتها الحرب وما تلاها من انتهاكات، حيث دُمّرت عائلات بأكملها، وفُقد آلاف الضحايا، وتحول الجنوب إلى ساحة للقمع والتنكيل، وسط محاولات طمس الهوية الجنوبية وإلغاء حضورها السياسي والتاريخي.

ورغم كل ما تعرض له الجنوب خلال العقود الماضية، فإن إرادة شعبه ـ كما يراها أنصاره ـ بقيت صلبة وعصية على الانكسار. فمن ساحات الحراك الجنوبي إلى مختلف محطات النضال السياسي والشعبي، ظل مطلب استعادة الدولة الجنوبية حاضرًا بقوة، باعتباره خيارًا نابعًا من شعور واسع بأن الوحدة بصيغتها التي فُرضت بعد 1994 لم تعد تمثل مشروعًا عادلًا أو قابلًا للاستمرار.

وتحمل الذكرى الثانية والثلاثون لفك الارتباط دلالات عميقة لدى الجنوبيين، فهي ليست مجرد استعادة لحدث سياسي، بل تأكيد متجدد على استمرار الكفاح من أجل ما يعتبرونه حقًا مشروعًا في تقرير المصير واستعادة دولتهم وهويتهم الوطنية. كما تمثل مناسبة لتجديد العهد للشهداء والجرحى ولكل من ضّحى في سبيل القضية الجنوبية، والتأكيد على أن سنوات القهر والاحتلال ـ بحسب توصيفهم ـ لم تنجح في كسر إرادة الشعب أو إسكات صوته.

وفي ظل المتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة، يرى كثير من أبناء الجنوب أن قضيتهم باتت أكثر حضورًا على المستويين الشعبي والسياسي، وأن مسار النضال الجنوبي مستمر حتى تحقيق تطلعات الشعب في الحرية والسيادة وبناء دولته المستقلة كاملة السيادة على أرضه.

خاتمة:

وفي خضم الذكرى الثانية والثلاثين لفك الارتباط، يبقى الجنوب العربي متمسكًا بقضيته الوطنية، مؤمنًا بأن تضحيات الشهداء وآلام الجرحى ومعاناة الأسر الجنوبية لم تكن عبثًا، بل شكلت وقودًا لمسيرة نضال طويلة من أجل الحرية والكرامة واستعادة الدولة. فبعد عقود من الحرب والإقصاء والتهميش، يؤكد الجنوبيون أن إرادتهم السياسية والشعبية ما تزال حاضرة بقوة، وأن حلم التحرر من وحدة الضم والإلحاق القسرية بات جزءًا من الهوية الوطنية الجنوبية التي لا يمكن تجاوزها أو طمسها.

كما تمثل هذه الذكرى محطة لتجديد العهد بمواصلة النضال بكل الوسائل المشروعة حتى تحقيق تطلعات شعب الجنوب في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة كاملة السيادة. وبين ذاكرة الألم وتطلعات المستقبل، يواصل الجنوب العربي ـ بحسب أنصاره ـ رسم ملامح مشروعه الوطني، مستندًا إلى تاريخ طويل من التضحيات والصمود في مواجهة كل محاولات الإخضاع وكسر الإرادة.

زر الذهاب إلى الأعلى