#علي_سيقلي_من خان الساس.. وقع عليه السقف

علي محمد سيقلي
(مثل حضرمي)
في السياسة، هناك من يظن أن بإمكانه اللعب على كل الحبال، ثم يكتشف متأخرًا أن الحبال نفسها كانت مشدودة حول عنقه منذ البداية.
هذا تقريبًا ما يمكن قراءته من خلال خطاب التصعيد الأخير الصادر عن المقربين من حلف قبائل حضرموت، والذي حمل نبرة غاضبة تجاه السعودية ورئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، بعد أشهر طويلة من الرهان عليهما كحليفين قادرين على تمكين الحلف من السيطرة على حضرموت وإقصاء المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الجنوبية من المشهد.
لكن الواقع سار في اتجاه آخر تمامًا.
فبعد سنوات من الخطاب الذي صُوِّر فيه الحلف وكأنه القوة القادمة لحكم حضرموت، اكتشف الجميع أن اللعبة كانت أكبر منهم، وأن القوى اليمنية التقليدية، ممثلة بالمؤتمر والإصلاح، كانت تعيد ترتيب أوراقها بهدوء، بينما كان البعض منشغلًا بخوض معارك جانبية ضد الجنوبيين.
اليوم، يتحدث عوض كشميم بلغة الصدمة أكثر من لغة التهديد.
يتحدث عن قوات لم تُرسم، ورواتب لم تُصرف، ووعود لم تُنفذ، وشخصيات مُنعت حتى من العودة إلى أرض الوطن، وكأن الرجل يعلن ـ متأخرًا ـ اكتشاف الحقيقة التي كانت واضحة منذ البداية: لا أحد كان ينوي تسليم حضرموت لأحد.
كل ما حدث أن بعض الأطراف استُخدمت كورقة ضغط سياسية في مواجهة المجلس الانتقالي، وحين انتهت الحاجة إليها، وُضعت جانبًا بكل بساطة.
وهنا تكمن المأساة السياسية.
فالحلف الذي راهن على الخارج أكثر من رهانه على التفاهم الجنوبي ـ الجنوبي، وجد نفسه اليوم بلا غطاء حقيقي، ولا شراكة مستقرة، ولا حتى احترام للوعود التي قُدمت له.
والأخطر من ذلك أن التصعيد الحالي لا يبدو نابعًا من مشروع واضح بقدر ما يبدو تعبيرًا عن خيبة أمل متأخرة، بعد سقوط كل الحسابات التي بُنيت على فكرة أن معاداة المشروع الجنوبي ستفتح أبواب النفوذ والثروة والسلطة.
لكن السياسة لا تُدار بالأماني.
حضرموت اليوم ليست ساحة فارغة يمكن منحها لهذا الطرف أو ذاك بقرار إقليمي أو صفقة مؤقتة، بل عقدة معقدة تتداخل فيها المصالح المحلية والإقليمية والدولية، ومن يظن أنه يستطيع القفز فوق الحقائق الاجتماعية والسياسية في المحافظة، سيجد نفسه عاجلًا أم آجلًا خارج اللعبة.
ولعل أكثر ما يكشف حجم الأزمة، أن الخطاب الذي كان قبل أشهر يتحدث بثقة المنتصر، بات اليوم يتحدث بلغة المظلومية والخذلان و”الكيل بمكيالين”.
وهذا بحد ذاته اعتراف سياسي قاسٍ.
فالرهان على الخارج دون امتلاك مشروع وطني متماسك، يشبه بناء بيت كامل فوق رمال البحر؛ قد يبدو ثابتًا لبعض الوقت، لكنه ينهار مع أول موجة تغير في المصالح.
وفي النهاية، ربما لم تكن المشكلة في أن السعودية أو العليمي لم يفوا بالوعود، بل في أن البعض صدق أصلًا أن تلك الوعود كانت مشروعًا حقيقيًا، لا مجرد أدوات لإدارة التوازنات وإشغال الخصوم ببعضهم البعض.
وحين انتهى الدور… بدأ التصعيد.