اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

لصالح من تستهدف قيادات الانتقالي الميدانية؟

د. أمين العلياني

في فجرٍ جنوبيٍّ يلفظ أنفاسه قهرًا تحت وطأة قادة كونتهم الصدف، وفي ليلٍ بهيمٍ تسلّل إليه الفقر والجوع والعطش والحرّ والظلام، تناهى إلى مسامعنا صوت قيودٍ تُصفّد بها أيادي الرجال، لا في جبهات القتال، بل خلف أبوابٍ أوصدتها أوامر كيدية، لا تفسير لها إلا أن الحقد إذا تملّك النفوس حوّل المناصب إلى مقاليع هدم، والكراسي إلى منصات انتقام. نقولها صريحة مدوّية: شرّقوا أو غرّبوا بطاعتكم وولايتكم، وأصدروا أو نفّذوا أوامركم الكيدية، وأعلنوا الطوارئ على شعبكم بعد أن أعلنتم عليه الجوع والعطش والحرّ والظلام، فلن تضرّوا إلا أنفسكم، ولن تخدشوا إلا وجدان شعبٍ يلفظ كل من تآمر عليه ويبايع كل من وثق به، لأن المشروع محميٌّ بإرادة شعبية لا تلين، وبوجدان جمعي لا يُشترى ولا يُباع، اكتبوا تلك العبارة واحفظوها عن ظهر قلب.

إن المشروع الجنوبي العربي التحرري لم يكن يومًا مشروع فردٍ أو جماعة، بل كان ولا يزال رسالة السماء إلى أرضٍ أنهكتها الحروب، رسالةً وُعِدت بالنصر، وسيظل يلتفّ حولها الأحقياء، أولئك الذين آمنوا بأن الفجر آتٍ وإن تلبدت غيوم المؤامرات، وإن تقاطعت خناجر الغدر على ظهور المخلصين. رسالة شعبٍ خرج وناضل وضحّى، وقدّم القوافل تلو القوافل من الشهداء، فلا يقبل اليوم، ولن يقبل غدًا، أن يأتي من يقرّر عنه متى يقول، وماذا يطالب، وكيف يحقّق حلمه المسلوب.

نحن على دراية كاملة، وعلى يقين لا يتزعزع، أن هذه الأوامر الكيدية التي تطفو على السطح حينًا، وتتحرك من تحت الرماد حينًا آخر، لا مصدر لها إلا نفوسٌ جنوبية مريضة، تريد أن تقرّر نيابةً عن شعبٍ حرّ، وتريد أن تدمّر مشروع الشعب التحرري، ذلك المشروع الذي بفضله وصل هؤلاء إلى أعاليهم، وعلى دماء الشهداء ارتفعت كراسيهم، وعلى جوع ومعاناة شعبهم أصدروا أوامرهم، وتباهوا بمناصبهم التي اتخذوها جهات أوامر قهرية ضد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي الميدانية. يريدون أن يثبتوا وطنيةً مزيفةً لغزاةٍ على وطنهم، وأن يقدّموا أوراق اعتمادهم لمن لا يملك من الأرض شبرًا ولا من الضمير مثقال ذرّة.

فلا ولاية إلا لمن ولّاه الشعب، ولا أمر يعلو فوق صوته وإرادته، ولو سألتم أنفسكم سؤالًا واحدًا لوجدتموه صار مريرًا كمذاق العلقم: من متى كانت واجباتكم تجاه الشهداء وأسرهم تُسمّونها “مكرمات”؟ من متى صار الحقّ المقدّس منّة، وصار الوفاء للدماء الزكية صدقة تمنّون بها على من قدّموا أرواحهم قربانًا للوطن؟ إنها لمأساةٌ أن يصل الانحدار إلى هذا الدرك، فيُسمّى الواجب مكرمة، ويُسمّى الحقّ تفضّلًا.

اشهد يا تاريخ، فأنت الذي لا تُخفي وجه الحقيقة مهما تلطّخت الأيادي بالزيف. وسجّل يا قلم، فأنت الشاهد الأمين الذي لا يجامل ولا يهادن. أنه لا قوة إلا لمن فوّضه الشعب ووثق به، ولا سلطان إلا لمن احترم حقّ هذا الشعب وإرادته. واحترام حقّ الشعب إنما يتمثّل في احترام مشروعه السياسي، وحافظ على هذا المشروع الذي يخرج لأجله الشعب وفي الإيمان بأن من يراقب ترابه المضمّخ بدماء الشهداء لا يمكن أن يخون، ولا يمكن أن يبيع، ولا يمكن أن يسكت عن باطل.

من متى كانت الوطنية والوفاء والولاء للجنوب تُترجم إلى أوامر قهرية ضد مشروع شعبٍ يخرج في سبيله غاضبًا، رغم الفقر والجوع والظلام والحرّ، رافعًا رأسه إلى السماء، هاتفًا بحلمه، مستصرخًا ضمير العالم؟ إن شعبًا هذه إرادته، وهذه تضحياته، لا يُقهر، ولا تُكسر شوكته، ولا تُغتال أحلامه بجرة قلم من صاحب سلطة زائلة.

سجّل يا تاريخ أن من يدمّر مشروع الشعب بأوامره القهرية على قيادات الشعب الميدانية، ثم يقف تحت العلم في أراضي الوصاية، ويسمع بأعلى كلمات النشيد قسما بربي اني لا أخون وهو اليوم يريد يدمر مشروع الشعب لهو أحقر من أن يوصف، وأدنى من أن يُذكر. تبًّا لهم، وألف تبًّا، فما هم إلا زبدٌ ذاهب جفاء، وما مشروع شعبكم إلا ماكثٌ في الأرض، يمتدّ من جبال ردفان الشمّاء إلى سهول أبين، إلى سواحل حضرموت ووديانها وكل شبرٍ روته دماء الأبرار، وسيبقى خفاقًا عاليًا، لا يهزّه خذلان خاذل، ولا يوهنه تآمر متآمر، فامضوا في غيّكم ما شئتم، فإن التاريخ يكتب، والقلم يسجّل، والجنوب باقٍ ما بقي الدهر.

أعلن تضامني المطلق مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي العربي الميدانية بقيادة الأمين العام الاستاذ وضاح نصر الحالمي الرجل الصلب في زمن الانحناء والأخ شكري باعلي والأخ نصر هرهرة لما يتعرضون من إرهاب أمني وعسكري وفكري عابر للحدود على نفوسهم وحياتهم وأولادهم وأعمالهم وأقول لهم لا ترهبكم أوامر ومعكم شعب كشعب الجنوب

زر الذهاب إلى الأعلى