#ملاك ناصر : الصبرالجنوبي ليس ضعفاً… ورسالة إلى من ظنّ السكوت هواناً

ملاك ناصر
حين يطول الصمت في ميادين السياسة، يظن البعض أنه علامة انكسار، وأن السكون يعني الرضوخ. لكن التاريخ يشهد أن الصمت أحياناً أبلغ من صليل السيوف، وأن الحلم أقوى من العجلة، وأن الرجل إذا اتصف بأخلاق الاسلام ، جعل صبره سلاحاً، وأناته سيفاً.
إن الشعب الجنوبي وقيادته، وعلى رأسهم القائد عيدروس، لم يُعرفوا بالتهور ولا بالعجلة. هم قوم تربوا على صفات الإسلام: الحلم عند المقدرة، والأناة عند الغضب، والثبات عند الشدائد. وهذه ليست علامات ضعف، بل هي علامات رجولة تليق بأمةٍ قدّر الله لها أن تكون على ثغرٍ من ثغور الأمة وقد وصفها رسول الله انها خير أمة ستكون حينئد أهل ابين عدن في حديث صريح .
قال الله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]. فمن ظنّ أن سكوت الجنوبيين خوفٌ، فقد جهل معدنهم. ومن ظنّ أن صبر عيدروس ضعفٌ، فقد أخطأ قراءة الرجل. فالصبر عند القادة ليس جبناً، بل هو استراتيجية لا يُحسنها إلا من ملك نفسه وملك زمام الأمور.
لقد جعل النبي ﷺ في هذه الأمة رجالاً هم جند الله في آخر الزمان، وصفهم بالثبات على الحق، والوقوف في وجه الباطل. وإن أهل الجنوب، بما عُرف عنهم من صلابةٍ وشجاعةٍ وإباء، لهم في هذا الوعد نصيب. فهم أبناء أرضٍ لم تنحنِ للغزاة، ولم تخضع للظلم، ولن ترضى أن تُعامل كتابعٍ لأحد.
إن تحرير المقدسات لا يكون بأيدي المترفين، ولا بأقوال المتاجرين، بل يكون على أيدي رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه. رجالٌ إذا قالوا فعلوا، وإذا وعدوا أوفوا، وإذا غضبوا لم يتجاوزوا حدود الله.
وعلى آل سعود أن يفهموا جيداً أن صبر الجنوبيين ليس بلا سقف، وأن حلم القائد ليس إلى ما لا نهاية. إن كان الحوثي قد ضرب “أرامكو” ليُرهب، فليعلم الجميع أن الجنوب إذا تحرك، فإنه يتحرك للدفاع عن أرضه وكرامته، لا للعدوان ولا للظلم.
الجنوب ليس تابعاً لأحد، ولا مزرعةً لأحد. هو أرضٌ لها شعبٌ، ولها قيادةٌ، ولها كرامةٌ لا تُساوم. ومن ظنّ أن بالضغط الاقتصادي أو بالحصار السياسي يستطيع أن يُركّع هذا الشعب، فهو واهم.
الجنوب اليوم يصبر، لكنه لا ينسى. ويحلم، لكنه لا يتنازل. ويسكت، لكنه إذا تكلم، أسكت الجميع.
فليفهم القاصي والداني: أن هذه الأرض، وهذه القيادة، وهذه الصفات، هي التي ستصنع الفارق غداً. وما النصر إلا صبر ساعة، وما بين الصبر والفرج إلا خطوة.
{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153].