اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

فوق الحملات والتشويه

 

يعقوب السفياني

بالنسبة لحملة التشويه والاغتيال المعنوي التي تستهدف الزعيم عيدروس قاسم الزُبيدي منذ أشهر—بكل ما تحمله من أوصاف جاهزة: “هارب”، “جبان”، “عميل”—فالحقيقة الأوضح أن هذه الحملة لم تُصِب الرجل في شيء. لم تُبدّل نبرة خطابه، ولم تُربك مسار تفكيره، ولم تترك خدشًا يُرى في حضوره. لأن من يملك تاريخًا بهذا الثقل، لا ينشغل بالرد على الضجيج، بل يمرّ عليه وكأنه لم يكن.

نحن لا نتحدث عن صورة طارئة أو زعامة مصنوعة، بل عن مسار طويل تشكّل في الميدان، تحت النار، في مواجهة المفخخات ومحاولات الاغتيال، وفي الصفوف الأولى لا في الخلف. عن رجل قاد بنفسه مجاميع المقاومة لاقتحام أكثر المواقع تحصينًا في الضالع، وعن سيرة تمتد إلى زمن الكمائن ضد نظام علي عبد الله صالح في عزّ سطوته. هذه ليست ادعاءات، بل وقائع صنعت رصيدًا من الشجاعة والتضحية، رصيدًا لا تهزّه حملات ولا تشتريه حملات.

ولمن يظن أن هذه الحملات جديدة، فليتذكر: هذه ليست المرة الأولى. في مراحل سابقة، قبل 2015، بل وقبل 2010، وفي ذروة العمل المسلح ضمن (حتم)، أشاعت أجهزة النظام السابق وأذرعها روايات عن “الجنون” و”السحر” و”العلاج النفسي”، فقط لعزله وكسر الثقة به حتى بين أقرب الناس إليه. ومع ذلك، لم يتراجع، لم يتردد، بل واصل بثبات، حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم.

والمفارقة الأشد وضوحًا أن حملات اليوم تقف خلفها أطراف وشخصيات كان أول ما فعلته عند اشتداد المعارك هو الفرار، لا المواجهة؛ غادرت اليمن وتركت الميدان لسنوات، ولم تُعرف يومًا بطلقة واحدة في وجه الخطر.

في السابق، كانت الحملات تُدار من رأس نظامٍ يقاتل على الأرض ويحاول الوصول إلى الزبيدي لتصفيته، أما اليوم فنراها تُدار من الهامش، من أصواتٍ بعيدة عن الميدان. والأكثر دلالة أن الخصوم الحقيقيين الذين احتكوا بالزُبيدي وقاتلوه—مثل تنظيم القاعدة أو جماعة الحوثيين —لم يشككوا يومًا في شجاعته أو حضوره، بل قرأوا مواقفه من زوايا أخرى، لأنهم يعرفون جيدًا من يواجهون.

التاريخ لا يُمحى، ولا يُعاد تشكيله عبر منصات أو ممولين. ومن يراهن على كسر رجلٍ بهذا المسار، إنما يراهن على وهم. فهناك رجال، حين يُستهدفون، لا ينكسرون… بل يُعاد تذكير الجميع لماذا صمدوا منذ البداية.

زر الذهاب إلى الأعلى