اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#الجغرافيا_السياسية للجنوب العربي..من السلطنة العفرارية(المهرية) إلى تشكل “سلطنة عمان”

 

صالح الضالعي

تعد منطقة جنوب شبه الجزيرة العربية من أكثر المناطق ثراءً بالتحولات السياسية والحدودية، حيث شهدت المنطقة تغييرات جوهرية في توزيع السيادة، بدءاً من تسليم أجزاء واسعة من الربع الخالي وصولاً إلى ولادة المسمى الحديث “سلطنة عمان”وتعد تلك الحقبة امتداد السلطنة المهرية (آل عفرار)، وتاريخياً كانت السلطنة المهرية بقيادة سلاطين آل عفرار تمثل كياناً سياسياً واسع النفوذ، ولم تقتصر حدودها على اليابسة فحسب، بل امتدت لتشمل محافظة المهرة بحدودها التاريخية الواسعة، وولاية (ظفار) التي كانت تعتبر جزءاً لا يتجزأ من النطاق الجغرافي والإداري للمهرة وعاصمتها (قشن)، وكذلك جزيرة سقطرى الكائنة في أعماق المحيط الهندي

وحكمت اسرة ال (عفرار) السلطنة المهرية لقرون طويلة، وبرز منهم سلاطين لعبوا دورا محوريا في تاريخ المنطقة وصراعها مع مع القوى الغازية الخارجية مثل البرتغاليين والبريطانيين.. وتعتبر قائمة الحكام طويلة نظرا لتمتع الاسرة بنفوذ قديم، وابرزهم السلطان عامر بن طوعري بن عفرار والذي يعد من اوائل السلاطين الذين واجهوا الغزو البرتغالي لسقطرى في اوائل القرن السادس عشر(1507).

البريطانيون يغدرون بسلطان المهرة.. تسليم ظفار

بعد احتلال العاصمة الجنوبية عدن في عام 1829م وتحت حجة اغراق السفينة (داريا دولت) من المؤكد بان كثيرا من محميمات الجنوب العربي خضعت للنفوذ البريطاني،ومنها محافظة المهرة، وفي نفس الوقت كانت بريطانيا قد بسطت نفوذها على سلطنة عمان، لذا كان لكل من عدن ومسقط مندوب سامي، ومن البديهي ان يكون بينهما تواصل لاسيما وان المندوب السامي البريطاني في عدن كانت صلاحياته اشمل.. حينها وفي لقاء جمعمهما اقترح المندوب السامي لدى سقط بان يتم ظم (ظفار) الى سلطنة( مسقط وعمان)، فتمت الموافقة من قبل المندوب السامي لمحميات عدن، وذلك في عام 1854م.

من “مسقط” إلى “عمان”: تحول المسمى والسيادة

لم تكن “سلطنة عمان” تُعرف بهذا المسمى الشامل قديماً، بل كانت السيادة منقسمة ومرتبطة بمسميات أخرى منها:
1/دولة اليعاربة: تركز نفوذها بشكل أساسي على السواحل والمنافذ البحرية، وصولاً إلى زنجبار، مع سيطرة محدودة على العمق الجغرافي لليابسة، وانتهت دولة اليعاربة بعد حكم دام( 120) عام

2/سلطنة مسقط وعمان: وهو الاسم الذي استمر طويلاً، حيث كانت تُعرف الدولة لدى الجانب البريطاني والجهات الدولية بـذات المسمى والتي استمرت حتى عام 1970م.. جاء تسميتها بهذا بعد ظم صلالة التي تعتبر احدى مناطق ظفار، واما مسمى( عمان) نسبة الى قبيلة تعود اصولها الى اليمن وتحديدا (تهامة)

3/ لم يظهر مسمى “سلطنة عمان” كاسم موحد للدولة إلا في العصر الحديث، وتحديداً بعد صدور مرسوم سلطاني من قبل (قابوس بن سعيد) يقضي بتغيير المسمي من “سلطنة مسقط وعمان إلى مسمى سلطنة عمان في عام 1970م.

ظفار وصلالة.. الجذور الديموغرافية والجغرافية

توضح الحقائق التاريخية أن ولاية ظفار التي تبلغ مساحتها أكثر من (100) ألف كيلومتر مربع كانت تتبع إدارياً وجغرافياً محافظة المهرة (الجنوب العربي) انذاك، ومع مرور الوقت والتداخلات السياسية، تم دمج هذه المنطقة ضمن الكيان الذي تشكل لاحقاً تحت مسمى “سلطنة مسقط وعمان” عام 1854م، ولكن ظل القرار غير معلنا.. وحينما علم سلطان المهرة (سعيد بن سعد بن عفرار) بالمؤامرة زمجر وازبد وارعد وقرر مقاطعة المندوب السامي البريطاني محميات عدن لمدة اربع سنوات، بينما كانت بريطانيا تمرر مخطط اللعبة مع قوى عالمية كبرى للاعتراف بها بانها تابعة لسلطنة (مسقط وعمان).. وفي عام 1876م قام المندوب السامي لمحميات عدن بزيارة خاصة لسلطان المهرة وسقطرى، اذ تخلل الزيارة توقيع اتفاقا يقضي بتوقيع اتفاقية مع بريطانيا على عدم التنازل عن اي اراضي من السلطنة، بمعنى ادق اتفاقية ممكن نقول عنها حماية من اي تدخلات خارجية.. ولم يكن يعلم بان بريطانيا كانت قد انهت المعاملات الرسمية فيما يتعلق بالاعتراف بولاية (ظفار)بانها ارض تابعة لسلطنة مسقط وعمان،واعتبر العمل طعنة في خاصرة سلطان المهرة وسقطرى من قبل من ااتمنه وفي نفس العام 1876

الخلاصة
إن مراجعة التاريخ تؤكد أن الخارطة الحالية هي نتاج لعمليات تسليم واستلام سياسي واتفاقيات حدودية، حيث انتقلت ولاية ظفار من السيادة “العفرارية المهرية” لتصبح جزءاً أساسياً من سلطنة عمان الحديثة، وهو ما يفسر لطبيعة المؤامرة التي كانت انذاك بين المندوبين السامين البريطانيين في كل من عدن وسلطنة مسقط والتي تكللت بضم ولاية ظفار الى السلطنة

تعتبر قضية الحدود في مناطق شرورة وظفارمن أكثر الملفات تعقيداً في تاريخ شبه الجزيرة العربية، حيث لعبت المعاهدات البريطانية دوراً محورياً في ملف الحدود أو رسمها بناءً على مصالح جيوسياسية ونفطية

زر الذهاب إلى الأعلى