مؤامرة “الهيكلة والدمج”.. سكين في خاصرة القوات الجنوبية

النقابي الجنوبي/ تقرير مرئي لـ “عدن المستقلة”/ استماع
في ظل المستجدات التي شهدها الجنوب ولا يزال، تتجلى القراءات الميدانية والسياسية حول أسباب وتبعات المشهد الراهن. ففي أبين، يرى الشارع الجنوبي أن ما تعرضت له القوات الجنوبية في محافظات حضرموت، والمهرة، والضالع من قصف واستهداف موجه للرئيس القائد عيدروس الزبيدي وكبار القادة العسكريين، لم يكن إلا نتيجة مباشرة لرفض الرئيس الزبيدي التوقيع على خارطة الطريق التي عُقدت في مسقط، وإصراره الصلب على التمسك بالثوابت الوطنية وسيادة أرض الجنوب.
هذا الرفض المشرف جعل من القيادة هدفاً للتصعيد، وكشف النقاب عن نوايا مبيّتة للقوى المتربصة التي تهدف لمحاولة إضعاف الجنوب عسكرياً وسياسياً. وفي هذا السياق، يؤكد الناشط السياسي فرج الشراء أن وصول القوات الجنوبية إلى تلك المناطق قد عرى وكشف المخطط الذي دُبر “في ليل” في مسقط لاحتلال أجزاء من أراضينا، موضحاً أن تمسك الزبيدي بعدم التفريط في حدود الجنوب المعترف بها دولياً هو ما دفع بتلك القوى لمحاولة إحراق أبنائنا في “محرقة حضرموت” والتنكيل بهم، وملاحقة قيادات المجلس الانتقالي وإقلاق مقر الجمعية الوطنية.
ويرى الشارع في أبين أن هذا الموقف الوطني قابله تصعيد خطير، حيث مكن هذا الرفض الطيران السعودي والجماعات الإرهابية والميليشيات المدعومة من إيران من ارتكاب جرائمها بحق القوات المسلحة الجنوبية المرابطة في كافة الجبهات. وهذا يؤكد أن التصعيد الأخير ليس وليد اللحظة، بل هو استمرار لمخطط يهدف للنيل من شعب الجنوب وقواته، في انتهاك صارخ للشراكة مع دول التحالف العربي ومخرجات اتفاق الرياض السابقة التي كان يُفترض أن ترسي دعائم الشراكة.
من جانبه، يشير أنور الرهوي، عضو نقابة المعلمين الجنوبيين بأبين، إلى أن ما يجري من تأمرات تديرها السعودية بشكل واضح يهدف لتمزيق الجيش الجنوبي الذي يعد تمزيقاً للقوة ذاتها، مؤكداً أن القوة لا تكمن في الجيش فحسب، بل في منبعه وهو الشعب الذي لا يمكن أن يتنازل أو يتراجع، وسيظل ثابتاً مع أمنه وجيشه. ويضيف الرهوي أن الجنوبيين اليوم يوجهون رسالة للعالم بأنهم قادرون على “دوس” كل من يحاول التآمر على هذا الشعب الكبير.
وفي ذات الصدد، يضع ناصر الساكت، عضو مجلس المستشارين، علامة استفهام استنكارية أمام مشاريع الدمج، قائلاً: “قاربنا 80 ألف شهيد أو أكثر، فكيف لمن قتلني بالأمس أن يأتي اليوم لادمج معه أو أهيكل معه؟”، مؤكداً أن هذه المسألة مستبعدة تماماً من قاموس الشعب الصامد الذي لا يهاب الموت.
وفي تطور خطر، تأتي محاولات تفكيك القوات الجنوبية عبر ما يسمى “لجنة الدمج وإعادة الهيكلة”، والتي تهدف إلى دمج القوات الجنوبية مع قوى كانت متورطة سابقاً في قتالهم. وتمثل هذه الخطوة التفافاً حقيقياً على تماسك القوات المسلحة الجنوبية، وتنفيذاً ممنهجاً لأجندات حوثية وأخرى للإخوان المسلمين، بدعم سعودي مباشر لتلك السياسات العبثية التي لا تقوض الأمن والاستقرار المحلي فحسب، بل تشكل إخلالاً خطيراً بالشراكة الاستراتيجية وتهدد أمن المنطقة برمتها.