بين الأزمات والآمال: الجنوب يكتب فصله السياسي الجديد

كتب/خلود علي علوي
بتجيد العهد والتفويض للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية
تمرّ الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي هذا العام في سياق مختلف، لم يعد فيه الحدث مجرد استعادة لذكرى التأسيس، بل بات جزءًا من مسار سياسي تراكمي يتقدّم نحو إعادة تشكيل المشروع الوطني الجنوبي لإستعادة الدوله الجنوبيه ماقبل 1990.
وإذا كان إعلان عدن قد مثّل لحظة الانطلاق، فإن انعقاد اللقاء التشاوري في الرابع من مايو من عام 2023 يأتي بوصفه محطة نضج سياسي، ونتيجة طبيعية لحوار وطني جنوبي امتد لأكثر من عامين.
شاركت فيه جميع القوى السياسيه والعسكرية والمدينه من المهره شرقآ حتى باب المنذب غربآ ..
لقد أسّس إعلان عدن لمرحلة تاريخية وسياسية نقلت القضية الجنوبية من حالة التشتت إلى إطار سياسي أكثر تنظيمًا، لكنه ظلّ بداية مفتوحة على تحديات كبيرة. ومع مرور السنوات، برزت الحاجة إلى تعميق هذا المسار عبر حوار داخلي شامل يعيد ترتيب البيت الجنوبي، ويؤسس لشراكة سياسية تتجاوز منطق الإقصاء إلى فضاء التوافق.
في هذا السياق، يكتسب اللقاء التشاوري في 4 مايو أهميته، كخلاصة لجهد تراكمي طويل تُوّج بالتوافق على الميثاق الوطني الجنوبي، وما تضمنه من وثائق مفصلية ترسم ملامح المرحلة القادمة، وفي مقدمتها اتجاهات بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة، وتحديد مهام المرحلة الراهنة، ووضع مبادئ وضوابط التفاوض. لقد عكست هذه المخرجات انتقالًا نوعيًا من الخطاب إلى تأسيس مرجعية سياسية جامعة، قادرة على تنظيم الفعل السياسي وتوحيد مساراته.
غير أن هذا المسار لم يكن مستقيمًا أو خاليًا من العثرات.
فقد مرّ المجلس الانتقالي الجنوبي مؤخرًا بمرحلة صعبة، كشفت حجم التحديات التي تحيط بالمشروع الجنوبي، سواء على مستوى الشراكة السياسية، أو في تعقيدات العلاقة مع الفاعلين الإقليميين، أو حتى في إدارة التباينات الداخلية. وقد شكّلت هذه الأزمة اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجلس على الصمود وإعادة التوازن، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية.
لكن ما برز في خضم هذه التحديات هو حضور الإرادة الشعبية، التي ظلّت عاملًا حاسمًا في تثبيت المسار. فقد عبّرت قطاعات واسعة من الجماهير الجنوبية عن دعمها للمجلس الانتقالي، ليس من باب الاصطفاف العاطفي، بل انطلاقًا من إدراك بأن الحفاظ على الإطار السياسي المنظم المتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي يظل ضرورة ملحة في مواجهة التحديات. هذا الالتفاف الشعبي أعاد التأكيد على أن القضية الجنوبية لا تستند فقط إلى النخب، بل إلى قاعدة اجتماعية ترى في هذا المشروع تعبيرًا عن تطلعاتها.
وفي هذا الإطار، يأتي تجديد العهد والثقة بالرئيس عيدروس الزبيدي بوصفه امتدادًا طبيعيًا لهذه المرحلة، حيث تتقاطع الحاجة إلى القيادة مع متطلبات إعادة ترتيب الأولويات.
غير أن هذه الثقة تظل مرتبطة بقدرة القيادة على تحويل مخرجات الحوار إلى سياسات، وتعزيز الشراكة، وتوسيع دائرة المشاركة، بما يضمن استدامة المشروع.
إن الربط بين إعلان عدن، ونتائج اللقاء التشاوري، وتجربة الأزمة الأخيرة، يكشف أن المشروع الجنوبي لم يعد في طور التأسيس فقط، بل دخل مرحلة الاختبار الحقيقي. وهي مرحلة لا تُقاس فيها الشعارات، بل تقاس فيها القدرة على التكيّف، وإدارة الأزمات، وتحويل التحديات إلى فرص لإعادة البناء.
في المحصلة، تفرض هذه اللحظة الانتقال من منطق التأسيس إلى منطق النهوض. فكما كان إعلان عدن التاريخي بداية، وكما مثّل اللقاء التشاوري خطوة نحو التأطير، فإن تجاوز الأزمة الراهنة يشكّل فرصة لإعادة الانطلاق بروح أكثر نضجًا. وبين هذه المحطات، تتبلور إرادة جنوبية تسعى إلى مواصلة النضال السياسي، ليس فقط من أجل تثبيت القضية، بل من أجل تحقيقها ضمن مشروع وطني متماسك، يستند إلى التوافق، ويستمد قوته من الجماهير، ويتجه بثبات نحو المستقبل.
الانتقالي يمثلنا # والزبيدي قائدنا # والجنوب أرضنا