اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

لماذا تعود “حرب الخدمات” للواجهة في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ الجنوب العربي؟

عاد ملف تردي الخدمات والحرب الاقتصادية الممنهجة التي تشنها القوى المعادية ضد الجنوب العربي، ليتصدر المشهد السياسي والميداني في خضم واحدة من أدق وأخطر المراحل الفارقة في تاريخ النضال الجنوبي المعاصر، فبالتزامن مع تجدد وتصاعد شكاوى المواطنين الجنوبيين من التدهور الحاد في مستوى الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصحة، جاء اللقاء الهام الذي عقده وضاح الحالمي، القائم بأعمال الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، مع قيادة وأعضاء الهيئة الاقتصادية والخدمية، ليكون بمثابة إعلان عن مرحلة جديدة من المواجهة الرسمية مع “حرب الخدمات”، حيث خُصص هذا اللقاء لمناقشة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والتحديات الراهنة التي تحاول إرهاق كاهل المواطن الجنوبي لثنيه عن أهدافه الوطنية، وأكد الحالمي خلال اللقاء أن هذه المعاناة ليست عفوية، بل هي ضريبة يدفعها الشعب نتيجة مواقفه السياسية الثابتة وتمسكه بمبدأ استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة وحماية مؤسساته الوطنية من محاولات التذويب والاحتلال.

وشدد الحالمي خلال المباحثات على الأهمية القصوى لمتابعة مستوى الخدمات والحركة الاقتصادية في الأسواق المحلية بشكل يومي، نظرًا لتأثيرها المباشر والعميق في حياة أبناء الجنوب وقدرتهم على الصمود، وطالب بضرورة العمل الفوري على إيجاد أفكار مبتكرة وخطط عملية بعيدة عن الروتين التقليدي، تسهم في مواجهة هذه الحرب الممنهجة التي تُمارس كأداة ضغط سياسي، وأشار الحالمي إلى أن الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي يتابع بشكل مستمر ودقيق مجريات وسير عمل كافة هيئات المجلس الانتقالي، ويوجه بدعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدًا أن المجلس لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات تجويع الشعب الجنوبي، وأن الدفاع عن مصالح المواطنين يعد في صدارة الأولويات الوطنية التي لا تقبل المساومة أو التأجيل تحت أي ظرف من الظروف.

تشخيص الأزمة: المضاربة بالعملة واستهداف الأمن المالي
من جانبه، قدم الدكتور عبدالقوي الصلح، القائم بأعمال رئيس الهيئة الاقتصادية والخدمية، شرحًا وافيًا وتفصيليًا حول سير العمل التنظيمي والإداري داخل الهيئة، متطرقًا إلى القضايا الجوهرية التي تسببت في تفاقم الأزمة المعيشية، وعلى رأسها مشاكل الصرف والتلاعب الفج من قبل بعض الصرافين والاتجار غير المشروع بالعملة الصعبة، وأوضح الصلح أن استهداف العملة المحلية يعد سلاحًا فتاكًا في يد القوى المعادية لزعزعة الاستقرار الداخلي في المحافظات الجنوبية، وناقش الاجتماع آليات ضبط المتلاعبين بالمضاربات المالية التي ترهق المواطن وتؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، مؤكدًا أن الهيئة الاقتصادية تعمل على بلورة رؤية متكاملة لضبط إيقاع السوق المالي بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لضمان حماية القوة الشرائية للدخل المحدود وتجفيف منابع الفساد المالي الذي يغذي حرب الخدمات.

وتناول اللقاء أيضًا جملة من المقترحات والأفكار التي طرحها أعضاء الهيئة الاقتصادية، والتي ركزت في مجملها على تعزيز العمل الخدمي الميداني في كافة المحافظات الجنوبية، والبحث عن موارد بديلة وحلول تقنية لمشاكل الطاقة والمياه، إن هذا التحرك المكثف يؤكد إصرار المجلس الانتقالي على تحمل مسؤولياته الوطنية الكاملة، وسعيه الدؤوب لترجمة هذه المقترحات إلى واقع ملموس يحد من وتيرة الأزمات المتلاحقة، فالمجلس يدرك أن الاستقرار السياسي لا يمكن أن يكتمل دون استقرار معيشي، وأن حماية مؤسسات الدولة من الانهيار يتطلب يقظة اقتصادية توازي اليقظة العسكرية والأمنية التي يتمتع بها الجنوب، وهو ما جعل الاجتماع يخرج بتوصيات مشددة تهدف إلى تعزيز الرقابة الشعبية والمؤسسية على مرافق الخدمة العامة.

ثبات المبدأ: الضريبة السياسية وحتمية الانتصار المعيشي
يرى مراقبون أن تصاعد “حرب الخدمات” في هذا التوقيت بالذات يرتبط بشكل عضوي بالنجاحات السياسية والدبلوماسية التي حققها المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافل الدولية، حيث تحاول القوى المتضررة من استعادة الجنوب لهويته ممارسة ضغوط قصوى عبر الملف المعيشي لإحداث فجوة بين القيادة والقواعد الشعبية، إلا أن جدار الصمود الذي شيده شعب الجنوب خلف قيادته برئاسة الزُبيدي أثبت فشل هذه الرهانات، إن الثبات على مبدأ استعادة الدولة هو المحرك الأساسي لهذه الحرب، وهو ما جعل القيادة الانتقالية ترفع من وتيرة استجابتها الخدمية وتدعو إلى تلاحم كافة الجهود المجتمعية والمؤسسية للدفاع عن المقدرات الجنوبية، فالمعركة اليوم لم تعد عسكرية فقط في الجبهات، بل أصبحت معركة بقاء وتنمية وإدارة ذكية للموارد المتاحة في ظل حصار اقتصادي غير معلن.

إن المجلس الانتقالي، وهو يدير هذه المرحلة الفارقة، يرتكز على ركائز أساسية أهمها المتابعة المستمرة من أعلى هرم القيادة، وابتكار الحلول غير التقليدية، وتعزيز الأمن المالي والمصرفي، إن هذه النقاط الجوهرية التي ركز عليها اجتماع الأمانة العامة تعكس وعيًا عميقًا بحجم المؤامرة، وتؤكد أن الانتقالي ليس مجرد كيان سياسي، بل هو منظومة قيادية مسؤولة عن حماية حياة الإنسان الجنوبي، ومع استمرار هذه التحركات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة خطوات إجرائية أكثر صرامة ضد المتلاعبين بالأقوات والعملة، مع السعي لانتزاع حقوق الجنوب من الموارد السيادية وتوظيفها بشكل عادل لخدمة المحافظات الجنوبية، بما يضمن كسر حلقة التبعية التي فُرضت على الجنوب لسنوات طويلة تحت مسميات واهية.

ختامًا، يبقى ملف الخدمات هو الاختبار الحقيقي الذي يخوضه الجنوبيون بصبر وثبات، مدعومين برؤية واضحة من المجلس الانتقالي الذي أثبت قدرة فائقة على الصمود في وجه العواصف السياسية والمعيشية، إن تلاحم الشعب مع قيادته في مواجهة هذه الحرب هو الضمانة الوحيدة لإفشال مخططات الإفقار والتركيع، وسيذكر التاريخ أن الجنوب العربي، بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، استطاع أن يحول الأزمات إلى فرص للبناء المؤسسي، وأن حرب الخدمات لم تزد الجنوبيين إلا إصرارًا على انتزاع دولتهم المسلوبة، فالحق في العيش الكريم هو جزء لا يتجزأ من الحق في السيادة الوطنية، والعمل جارٍ على قدم وساق حتى يرفرف علم الاستقرار والازدهار فوق كل شبر من أرض الجنوب الطاهرة.

زر الذهاب إلى الأعلى