اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

صباح حزين في المكلا.. مدينة تحت وقع صدمة المجزرة

النقابي الجنوبي/تقرير/خاص

 

ليس صباحًا عاديًا


لم تكن الساعة العاشرة من صباح الأحد 5 أبريل 2026 في المكلا كأي صباح.

لا زحام الطلاب على أبواب المدارس. حركة الباعة الجائلين غابت. وضجيج السيارات في شارع الشرج الذي لا ينام.. اختفى.

الغداة كان كئيبًا، كما وصفه الإعلامي صالح الباشا. والوجوه التي مرّت هنا وهناك لم تحمل ابتسامة الصباح، بل حزنًا وذهولاً لا يُوصف.

“استيقظت المكلا على صباح كئيب، ووجوه يكسوها الحزن والذهول.. الطلاب في بيوتهم، والمحلات التجارية إمّا مغلقة أو خالية من زبائنها… فالناس هنا ما زالوا تحت وقع الصدمة، غير مستوعبين ما حدث.”

 

الشارع الأول في الشرج.. الذي لا يضج اليوم


الشارع الأول في منطقة الشرج، الذي يعتبر شريانًا حيويًا من شرايين المدينة، اعتاد أن يكون مزدحمًا طوال الوقت، لكنه اليوم صامت.

محلاته التجارية، التي لا تغلق أبوابها إلا في المناسبات النادرة، وقفت موصدة أمام زبائن لا وجود لهم.

“هذا هو الشارع الأول في الشرج، الذي عادة يضج بالحركة والازدحام الشديد طوال الوقت، نراه الآن عند الساعة العاشرة صباحاً ساكناً، وكثير من محلاته التجارية مغلقة، في مشهدٍ يلخّص حجم الألم الذي خيّم على المدينة.”

المشهد لا يحتاج إلى كلمات كثيرة. الصمت هناك يتحدث. والأبواب المغلقة تشهد.


تساؤلات.. تبحث عن إجابة في الصباح الحزين


وفي خضم هذا الصمت الثقيل، يطلق الباشا تساؤلاته كمن يصرخ في وجه من صنع هذا الصباح:

“أيُّ جرأة هذه؟ وأيُّ قسوة قلب يمتلكها من اتخذ قرار مواجهة متظاهرين عُزّل بالمدرعات والرشاشات؟!”

ثم يتوقف لحظة، وكأنه يحاول تصور ما كان يدور في ذهن قائد تلك القوات:

“بماذا كان يفكر؟ وكيف طاوعته نفسه أن يصدر أوامر لجنوده بإطلاق الرصاص الحي والمباشر على أبناء شعبه؟”

وبعدها يصل إلى السؤال الأكثر إيلامًا:

“ألم يخطر بباله أنه قد يكون بين هؤلاء أقارب له، أو جيران، أو أصدقاء؟”

قبل أن ينهار بسؤال أخير لا جواب له:

“كيف سيبرر لأهلهم جريمة قتلهم؟!”


ليس غضبًا.. انتظار


ما يميز صباح اليوم التالي للمجزرة في المكلا أنه ليس صباح غضب عارم. لا حرق إطارات. لا شعارات تملأ الجدران.

ما يميزه أنه صباح انتظار. انتظار ما سيحدث بعد الصدمة. انتظار لحظة يتحول فيها هذا الحزن الجامد إلى شيء آخر.

الشارع الهادئ اليوم قد لا يبقى هادئًا غدًا. والمحلات المغلقة الآن قد تفتح أبوابها يومًا، لكن ليس على نفس البضاعة، بل على جنازات ووقفات احتجاج.


وجع المكلا


المكلا اليوم مدينة تحت الحصار.
مدينة تبكي بصمت.

الرصاص الذي أطلق أمس لم يقتل ثلاثة أشخاص فقط. قتل جزءًا من روح هذه المدينة. إنها لا تعرف كيف تستوعب أن أبناءها يُقتلون وهم عزل. ثم يُبرر القتل بـ”ترخيص”.

زر الذهاب إلى الأعلى