انور حزام يكتب -: عبودية الموقف.. عندما يباع الدم مقابل الولاء.

كتب – انور حزام
(حين يقمع الاحرار ويصمت العبيد)….
تريد أن تعرف من باع نفسه… لا تبحث في الشعارات، بل راقب مواقفه حين تُمسّ مصالح أسياده. هناك من يعلو صوته حين يُطلب منه الهجوم، ويصمت صمت القبور حين يكون الحق بحاجة إلى كلمة. عندها فقط تتضح الحقيقة: ليس كل من تكلم باسم القضية ينتمي إليها، ولا كل من رفع رايتها حمل شرفها.
في الجنوب اليوم، لم تعد الخيانة تُخفى، بل تُمارس بوقاحة. نماذج باعت ضمائرها، واستبدلت المبدأ بالمنفعة، فصارت أدوات تُدار من الخارج، لا أصحاب قرار. يهاجمون شعبهم، ويبررون القمع، ويعيدون صياغة الحقيقة بما يخدم من يقفون خلفهم.
كنا ننتظر منهم—ولو كلمة—تدين ما تعرّض له إخوتنا في حضرموت؛ استهدافٌ لمسيرة سلمية، وقوة مفرطة أُطلقت على صدور عُزّل، فسقط قتلى وجرحى فقط لأنهم قالوا “نريد حقنا”. لكنهم صمتوا… لأن العبودية لها قوانينها، وأولها أن لا ترى إلا بعين السيد، ولا تتكلم إلا بإذنه.
هنا يسقط القناع تمامًا. فالحرّ قد يُحاصر، لكنه لا يخون، وقد يُستهدف، لكنه لا يبرر الظلم. أما من ارتضى أن يكون تابعًا، فلن يملك شجاعة الوقوف مع الحقيقة، لأن ثمنها أعلى من قدرته.
القضية لن تسقط بهؤلاء، لكنها تُختبر بهم. والتاريخ لا ينسى من صمت حين كان الدم يُسفك، ولا يغفر لمن وقف ضد شعبه. بين من اختار أن يكون صوت الأرض… ومن رضي أن يكون صدى لغيره، يُكتب الفرق، ويُحسم الموقف.
…(السارق براسه قشاشة)…
#انور_حزام_عدن