أبين بين نار الإرهاب ويقظة الجنوب: هل عاد شبح القاعدة أم أنها المعركة الأخيرة؟

كتب – فاطمة اليزيدي :
هل ما نشهده هو عودة حقيقية لتنظيم القاعدة، أم مجرد محاولة يائسة لإثبات الوجود؟
من يقف خلف إعادة تنشيط هذه الخلايا في هذا التوقيت تحديدًا؟
كيف تجرأ عناصر التنظيم على الظهور العلني رغم الضربات الأمنية؟
هل هناك جهات تسعى لإرباك الجنوب عبر ورقة الإرهاب بعد فشلها في مسارات أخرى؟
وهل أبين مستهدفة مجددًا لتكون ساحة فوضى، أم أن الجنوب بات أكثر قدرة على الحسم؟
في توقيتٍ لا يخلو من الرسائل، وبينما كانت مدن الجنوب تلبس ثوب الفرح وتستقبل عيد الفطر بتكبيراته وبهجته، تسلّل مشهدٌ مريب من قلب محافظة أبين، كأنه صفعة على وجه الطمأنينة… ظهور مسلحين يُنسبون إلى تنظيم القاعدة وهم يتبادلون التهاني بالعيد!
أيّ وقاحةٍ هذه التي تحاول أن تزاحم الفرح بالخوف؟ وأيّ جرأةٍ تلك التي تدفع الإرهاب للظهور من جديد، ولو على استحياء، بعد الضربات القاسية التي تلقاها؟
لقد جاء هذا الظهور بعد عملية عسكرية واسعة نفذتها قوات مكافحة الإرهاب الجنوبية، استهدفت أوكار التنظيم وقياداته، ونجحت إلى حدٍ كبير في تفكيك بنيته وضرب تحركاته. لكن ما حدث مؤخرًا يفرض قراءة أعمق للمشهد، لأن التنظيمات الإرهابية لا تتحرك عبثًا، بل تستغل أي لحظة لتعيد ترتيب صفوفها وإرسال رسائلها.
إن الجنوب اليوم ليس كما كان بالأمس. فالقوات الجنوبية، التي راكمت خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب، أثبتت قدرتها على توجيه ضربات استباقية، وكسر شوكة هذه الجماعات في أكثر من جبهة. وما تحقق في أبين وشبوة سابقًا شاهد حي على أن الإرهاب يمكن دحره عندما تتوفر الإرادة والجاهزية.
ومع ذلك، فإن هذا الظهور لو كان محدودًا لا يجب التقليل من خطورته. لأنه قد يكون مجرد اختبار، أو محاولة جس نبض، أو مقدمة لتحركات أوسع إن لم يتم التعامل معه بحزمٍ مضاعف.
الحقيقة التي لا تقبل الجدل:
الإرهاب لا يموت بالصمت، ولا يُهزم بالتغاضي، بل يُسحق باليقظة، ويُجتث بالقوة، ويُحاصر بالتعاون الشعبي والأمني.
خاتمة
إن ما جرى في أبين ليس مجرد مشهد عابر، بل جرس إنذار جديد… فإما أن يكون الجنوب على قدر التحدي، يقظًا، موحدًا، ضاربًا بيدٍ من حديد، وإما أن تُفتح الأبواب مجددًا لرياح الفوضى.
الرسالة الحاسمة:
أبين لن تكون ملاذًا للإرهاب، والجنوب الذي هزم القاعدة بالأمس قادر على اقتلاعها من جذورها اليوم… وغدًا لن يكون إلا يوم الحسم، لا يوم الظهور.