اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

حين تتحول الرموز إلى قوة سياسية مقلقة

انور حزام

لماذا أصبح اسم وصورة عيدروس الزبيدي وعلم الجنوب يثيران هذا القدر من القلق والانزعاج لدى بعض الأطراف؟

سؤال يعكس حالة سياسية معقدة في الجنوب، والإجابة ترتبط بعدة عوامل متداخلة، أهمها رمزية الاسم والصورة، وطبيعة الصراع على الشرعية والتمثيل:
أولًا: اسم وصورة عيدروس الزبيدي لم تعد مجرد حضور شخصي، بل تحولت إلى رمز سياسي لمشروع كامل، وهو مشروع استعادة الدولة الجنوبية. هذا ما يجعل ظهوره (خصوصًا مع علم الجنوب) يُفسَّر كرسالة سياسية مباشرة، وليس مجرد نشاط عادي.

ثانيًا: علم الجنوب بحد ذاته أصبح أداة تعبير عن هوية سياسية وشعبية في نظر مؤيديه، لكنه في المقابل يُنظر إليه من قبل خصومه كـ”تحدٍ مباشر” لمشاريع أخرى، سواء كانت:
مشروع الدولة اليمنية الموحدة
أو مشاريع نفوذ إقليمي داخل الجنوب

ثالثًا: حكومة ما يُسمى بـ”الأمر الواقع” المدعومة من المملكة العربية السعودية ترى أن صعود هذا الرمز (الزبيدي + العلم) يعني:
تعزيز نفوذ كيان سياسي موازٍ
تقليص قدرتها على التحكم بالمشهد
صعوبة فرض تسويات لا تأخذ بالاعتبار مطلب الجنوب.

رابعًا: في حضرموت تحديدًا، المسألة أكثر حساسية، لأن:
هناك قوى محلية لها مشروعها الخاص
وبعضها لا يريد أن يُختزل تمثيل الجنوب في إطار واحد
لذلك يُنظر إلى انتشار صورة الزبيدي والعلم كـ”تمدد سياسي” قد يهدد توازنات قائمة.

خامسًا: العامل الشعبي مهم جدًا:
كلما زاد حضور الزبيدي والعلم في الشارع، يُفهم ذلك كـ”تفويض شعبي”
وهذا يضع الأطراف الأخرى في موقف دفاعي، لأنها تبدو أقل تمثيلًا أو تأثيرًا

باختصار: ما يربك هذه الأطراف ليس الصورة بحد ذاتها، بل ما ترمز إليه: مشروع سياسي يتوسع، وهوية تتشكل، وشرعية تُبنى خارج الأطر التي تسيطر عليها تلك القوى.

زر الذهاب إلى الأعلى