إيرادات الجنوب تُهدر على مسؤولين خارج الخدمة في الشمال

خاص
انتقد الناشط الجنوبي معين المقرحي ما وصفه بنزيف مالي مستمر، يتمثل في صرف ميزانيات شهرية وامتيازات مالية لمسؤولين معينين ضمن ما تُسمى بالشرعية في محافظات الشمال الخاضعة لسيطرة الحوثيين، رغم غياب أي دور فعلي لهم، في وقت تُموَّل فيه هذه النفقات من إيرادات الجنوب.
ويختصر طرحه جوهر القضية بالقول: “إيرادات الجنوب تتحول إلى مورد مفتوح لتمويل مسؤولين بلا مهام في محافظات خارج السيطرة”، في إشارة إلى استمرار تدفق الأموال دون مقابل فعلي على الأرض.
ولفت المقرحي إلى أن قائمة المستفيدين لا تقتصر على محافظين، بل تشمل مدراء أمن محافظات، وأكثر من 200 مدير عام مديرية، إلى جانب مدراء أمن مديريات، ووكلاء محافظات، وأعضاء مجالس محلية، فضلًا عن قيادات عسكرية وأمنية ومشائخ وقيادات مقاومة، جميعهم يتقاضون مخصصات مالية منتظمة تشمل رواتب ونفقات تشغيلية وإيجارات وإعاشات، وتمتد إلى تغطية دراسة أبناء بعضهم في الخارج.
وتتجلى المفارقة، وفق حديثه، في أن هذه الالتزامات تُموَّل من إيرادات الجنوب، بينما المحافظات التي يُفترض أن يديرها هؤلاء تقع تحت سيطرة الحوثيين وتقوم بتوريد مواردها لصالحهم، ما يعكس اختلالًا واضحًا في مسار تدفق الأموال.
وأشار إلى أن أغلب هؤلاء المسؤولين يقيمون خارج نطاق محافظاتهم، سواء في الخارج أو في مناطق أخرى، دون ممارسة مهام تُذكر، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جدوى استمرار هذه التعيينات وكلفتها الفعلية.
ويمضي المقرحي أبعد من البعد المالي، إذ يرى أن هذه القوى لا تتجه نحو استعادة المناطق الخاضعة للحوثيين، بل تتحرك في اتجاهات تستهدف الجنوب، رغم ما يُصرف لها من موارد، وهو ما يعمّق فجوة الثقة ويضع ملف إدارة الإيرادات أمام اختبار حقيقي.
ويطرح هذا الطرح تساؤلات أوسع حول آليات إدارة الموارد والرقابة عليها، في ظل استمرار صرف الأموال لمسؤولين لا يمارسون أي دور فعلي، مقابل احتياجات خدمية متزايدة في الجنوب.
واختتم المقرحي حديثه بالتساؤل عن الجهة التي ستتحمل مسؤولية هذا النزيف المالي، وإلى متى سيستمر صرف الأموال في هذا المسار دون مراجعة أو مساءلة.