اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بين القناعة والانصاف.. شهادة مواطن جنوبي

 

أ. شكري ذيبان

أنا كمواطن جنوبي لا احمل بطاقة عضوية في المجلس الانتقالي، ولم اكن يوما جزءا من هيكله التنظيمي، لكنني كنت اتابع مسيرته بعين المراقب الحريص على مستقبل وطنه. وكنت ارى ان المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي يعمل من اجل هدف واضح يتمثل في بناء مستقبل دولة الجنوب، واضعا امامه مسؤولية تاريخية لا تقبل التهاون ولا المساومة.

لم تكن كل الجهود ظاهرة للعلن، بل كان هناك عمل يجري بعيدا عن الضجيج الاعلامي، بصمت وثبات، دون كلل او ملل. كانت هناك خطوات تبنى بهدوء، وترتيبات تؤسس على مهل، وملفات تعالج بحكمة رغم تعقيداتها. لم يكن الطريق مفروشا بالورود، بل كان مليئا بالعقبات والضغوطات التي مورست عليه من قوى داخلية وخارجية، خاصة في ملف الخدمات الذي ظل ساحة صراع خفي اراد منه البعض افشاله وتشويه صورته امام الناس.

كثير من تلك الملفات كانت تحت سيطرة متنفذين ومسؤولين لا يريدون اي تغيير حقيقي، وكان الهدف واضحا وهو عرقلة اي مشروع وطني يعيد للجنوب قراره المستقل. ومع ذلك استمر المجلس الانتقالي في اداء واجباته وفق ما تقتضيه المسؤولية الوطنية، واضعا نصب عينيه مستقبل اجيال الجنوب القادمة، لا حسابات اللحظة ولا مكاسب الافراد.

وعندما رأت قوى الشر ان هناك عملا يسير بوتيرة عالية نحو تأسيس وبناء دولة الجنوب على قواعد متينة، اصابها القلق واشتد غضبها. فهي لا تريد للجنوب ان يقوم قائما، ولا ان يمتلك قراره، ولا ان يبني مؤسساته بعيدا عن نفوذها. ومن هنا تكاثرت الضغوطات، وتنوعت اساليب الاستهداف، بين تشويه اعلامي، وتعطيل خدمات، ومحاولات ارباك المشهد.

ومن يبحث عن الحقيقة بصدق، فليعد شريط الامس، وليتأمل الاحداث بموضوعية، بعيدا عن الانفعال والاحكام المسبقة. عندها سيدرك حجم التحديات التي واجهت المشروع الجنوبي، وسيفهم ان ما جرى لم يكن صدفة، بل كان صراعا بين ارادة بناء وارادة افشال.

هذه شهادة مواطن لا ينتظر مكسبا ولا يسعى لمنصب، بل يقول ما يراه حقا امام الله والتاريخ. والايام كفيلة بان تكشف المزيد، ويبقى الوطن هو الغاية، وكرامة شعبه هي الهدف الاسمى.

زر الذهاب إلى الأعلى