لن يعترف العالم باستعادة دولة الجنوب ما لم تتغيّر أدوات الفعل السياسي على الأرض

جهاد جـوهـر
منذ انطلاق شرارة الحراك السلمي في 7/7/2007م، اختار شعب الجنوب العربي طريق النضال السلمي، وقدم قوافل من الشهداء والجرحى في سبيل إيصال قضيته العادلة إلى صُنّاع القرار الإقليمي والدولي. كان الرهان حينها أن الصوت السلمي والحضاري كفيل بلفت انتباه العالم، وانتزاع الحق من خلال القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان.
غير أن الواقع أثبت أن هذا النهج، رغم أخلاقيته وعدالته، لم ينسجم مع منطق المصالح الدولية. فقد جرى التعامل مع تضحيات شعب الجنوب على أنها شأن داخلي طالما أن الجنوب لا يزال شكليًا خاضعًا لدستور ونهج الجمهورية اليمنية، الأمر الذي وفّر غطاءً قانونيًا لتجاهل عدالة القضية.
إن المجتمع الدولي لا يتحرك بدافع القيم وحدها، بل تحكمه المصالح الاقتصادية والسياسية على الارض، ومن دون وجود أدوات ضغط حقيقية تمس تلك المصالح كما يفعل الحوثي في عرض البحر، ستبقى قضية شعبنا خارج دائرة الاهتمام الجاد،فالتاريخ السياسي المعاصر اثبت أن الدول الكبرى لا تأتي إلى طاولة التفاوض إلا عندما تشعر بأن مصالحها مهددة.
وعليه، فإن انتزاع الاعتراف بحقوق شعب الجنوب لن يتحقق عبر المناشدات وحدها، بل من خلال فرض واقع سياسي جديد يجبر الأطراف الدولية على التعاطي مع المجلس الانتقالي الجنوبي كطرف فاعل لا يمكن تجاوزه، حفاظًا على مصالحهم قبل أي اعتبار آخر. تلك هي معادلة الصراع، وتلك هي اللغة التي يفهمها العالم