لماذا تنقلب بعض المكونات على مشروعها؟

وائل الحميدي
كثرة هذه الأيام عملية تفريخ كيانات سياسية جنوبية وفتح دكاكين خاصة بمكونات حراكية انضمت إلى المجلس الانتقالي ومشروعه النضالي التحرري في استعادة دولة الجنوب.
ما يجهله العامة أو البعض منهم أن هذه الدكاكين التي يتم الترويج لها ولزعامات يصنعها الإعلام كانت بالأمس قد انضمت إلى المجلس الانتقالي وأسهمت في صياغة البرنامج النضالي المرحلي لقوى الثورة الجنوبية ولمشروع الرؤية الخاصة لدولة الجنوب الفدرالية المنشودة.
أصحاب هذه الدكاكين يرفعون شعار استعادة الدولة الجنوبية حتى الآن، لكن انفصالهم عن المجلس الانتقالي وبرنامجه النضالي الجامع يوحي بأن هناك توجهات معادية أو مناقضة للشعارات التي يرفعونها اليوم.
نحن لسنا ضد هذه الكيانات التي ترفع شعارات استعادة الدولة، لكننا ندرك أن الشعارات وحدها لا تكفي، بل تتطلب من أصحاب هذه الكيانات والدكاكين رؤية برنامجية نضالية لتحقيق شعاراتها في استعادة الدولة، انطلاقًا من إيماننا أن تعدد أشكال وأساليب النضال ضمن وحدة الهدف يمثل إثراءً وتطويرًا لتجربتنا النضالية التحررية، لكنها قد تغدو وتتحول إلى أدوات أو مخالب بيد أطراف داخلية وخارجية معادية لقضية الشعب الجنوبي بإرادته باستعادة دولته، وتتحول إلى منابر دعائية إعلامية سياسية لتزييف وعي وإرادة الشعب من خلال استخدام شعارات استعادة الدولة الجنوبية، ولكنها في حقيقة الأمر تمارس سلوكًا وأفعالًا ونشاطًا معاديًا لمشروع استعادة الدولة ومحاولة الإبحار ضد اتجاه تيار الثورة وتضحيات الشهداء وضد إرادة الغالبية الساحقة من شعب الجنوب وتضحياته على مدى أربعة عقود من الزمن.
ما يشهده المجلس الانتقالي اليوم من تساقط لبعض رموزه القيادية وتنكر لتاريخه وإنجازاته الوطنية، وما نشهده اليوم من إعادة إحياء للدكاكين السياسية الصغيرة التي يصنعها المال السياسي الأجنبي، تمثل ظاهرة إيجابية في تطهير هذا الكيان الوطني من أدرانه وأوساخه السياسية الاجتماعية الطفيلية التي اعترته خلال السنوات المنصرمة، وهذا ما يجعل المجلس الانتقالي أكثر قوة وصلابة ومناعة ضد كل الأمراض السياسية وضد المرابين والمستثمرين وتجار السياسة الذين يسعون وراء المكاسب والمصالح الذاتية ويستخدمون نضال الجماهير وتضحياتها وقضاياها العادلة جسر عبور للوصول إلى أهدافهم الخاصة.. لقد أثبتت التجارب التاريخية أن الذين يتسلقون عتبات الثورة من أجل مصالحهم الخاصة سيكونون مستعدين لبيع هذه الثورة عند أقرب فرصة ممكنة لتحقيق المكاسب والأرباح المادية.
بالنهاية نقول إن قاطرة الثورة ستمضي مستمدة وقود حركتها واستمرارها ووجودها من تضحيات الشعب صاحب المصلحة الحقيقية لهذه الثورة، وإن قاطرة الثورة ستمر بتعرجات ومنعطفات حادة وخطيرة وقد تواجه في مسيرتها نحو الهدف النهائي تحديات مصيرية جسيمة ومكلفة في مختلف هذه المحطات، يتساقط أو ينزل عنها الكثير من الرموز الطارئة والمتسلقة قاطرتها بحثًا عن مصالح ذاتية، وهؤلاء قد يكونون من مستويات مختلفة، فيما يظل الوطنيون الحقيقيون الباحثون عن وطن وعن مستقبل آمن ومشرق للأجيال القادمة على ثباتهم ومواقفهم، مقدمين التضحيات اليومية لتأمين استقرار وصمود قاطرة الثورة حتى تصل إلى هدفها النهائي المنشود.