السعودية ولعبة “المنطقة الرمادية”: هل هي سياسة أم خيانة للمصير المشترك؟

كتب /أديب فضل
في عالم السياسة، هناك خيط رفيع يفصل بين “الدبلوماسية الواقعية” وبين ما يمكن تسميته بـ “الانتهازية السياسية”.
ما تمارسه المملكة العربية السعودية اليوم في ظل التوترات المتصاعدة بين القوى الإقليمية والدولية، لم يعد يُقرأ في عواصم الخليج كـ “شطارة” سياسية، بل بات يُنظر إليه كمحاولة للعب دور “الطرف المستفيد” على حساب دماء وأمن الأشقاء.
إمساك العصا من المنتصف: استراتيجية الغدر الصامت؟
لقد اختارت الرياض أن تضع نفسها في منطقة رمادية قاتمة.
فمن جهة، تفتح أبوابها لاتفاقات أمنية واقتصادية مع إيران (الخصم التاريخي)، ومن جهة أخرى، تُبقي قنوات الاتصال والتطبيع والتحالفات الاستراتيجية مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
هذا التذبذب ليس مناورة ذكية، بل هو تجسيد لموقف “الانتظار”؛ انتظار الطرف المنتصر للانضمام إليه دون تكبد عناء المواجهة أو ضريبة الموقف.
طعنة في ظهر “البيت الخليجي”؟
بينما تواجه دول الخليج العربي تهديدات وجودية مباشرة جراء الصراع المحتدم، تختار السعودية النأي بنفسها في “تحالفات سرية” تضمن مصالحها الخاصة فقط.
إن هذا السلوك يطرح تساؤلات أخلاقية قبل أن تكون سياسية:
١)أين المصير المشترك؟ عندما تُعقد الاتفاقات مع الخصوم خلف الستار، تصبح وحدة الصف الخليجي مجرد حبر على ورق.
٢) ثمن الحياد الانتهازي: أن تلعب دور “النذل” الذي يراقب الحريق من بعيد ليرى من سيبقى واقفاً ليصافحه، هي سياسة تخلو من المروءة السياسية التي بنيت عليها منظومة دول التعاون الخليجي.
الخاتمة: السياسة بلا مبادئ هي انتحار طويل الأمد
إن ما تظنه المملكة “ذكاءً” في تجنب الخسائر، هو في الحقيقة خيانة صريحة لمفهوم الأخوة والجوار.
فالحليف الذي لا تجده وقت الشدة، والجار الذي يبتسم لعدوك ولصديقك في آن واحد بانتظار سقوط أحدهما، هو خطر لا يقل عن خطر العدو الواضح. المنطقة الرمادية لن تحمي السعودية للأبد، فالتاريخ لا يرحم من بنوا أمجادهم على حساب أمن أشقائهم.
#امريكا #ايران #اسرائل
#الامارات #قطر #البحرين #الكويت