اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الانتقالي.. وحين يتحول النضال إلى “استثمار” للانتهازيين.

كتب/ لطفي الداحمة
الأربعاء 15 أبريل 2026م

بين نبل الفكرة ووعورة الطريق، سقط المجلس الانتقالي الجنوبي في فخ المرونة المفرطة، حين شرع أبوابه تحت شعار “الجنوب يتسع لكل أبنائه”، دون وضع مصاف دقيقة تفصل بين المناضل الحقيقي والانتهازي المحترف.

النتيجة كانت تسللاً ناعماً لشرائح تفتقر للعمق الوطني، من باحثين عن ثراء سريع على حساب فاتورة دماء الشهداء وتضحيات الجرحى، هؤلاء الذين تضخمت أرصدتهم وانتفخت أوداجهم من خيرات الهيكل الذي آواهم، ظلوا ينخرون فيه بصمت، كالسوس في الجسد السليم.

اليوم، ومع ظهور بوادر التصدعات والتشققات الطبيعية في أي كيان سياسي، خلع هؤلاء الأقنعة وتحدثوا بلسان المناطقية والعنصرية والتهميش، ليس حرصاً على عدالة مفقودة، وإنما كذريعة لمغادرة السفينة التي لم تعد تدر عليهم الربح الوفير، عائدين إلى بيئتهم الأولى التي نشئوا وتعودوا فيها على الخنوع والتبعية، تاركين خلفهم إرثاً من الانتهازية.

والمثير للسخرية، أنهم في هذه المرحلة، ومن مستنقعات سقوطهم الأخلاقي، يتشدقون بعبارات عزة النفس والكرامة، وهم أبعد ما يكونون عنها.

ومع كل هذا، لسنا في مقام عتاب المجلس على قراراته السابقة، فالسياق التاريخي المعقد والظروف القاهرة كانت تقتضي قدراً كبيراً من الليونة، وإفساح المجال للجميع لتوحيد الجبهة الداخلية، وهو استحقاق لم يكن بالإمكان التغاضي عنه حينها.

لكن، وفي مقابل ذلك، نحمد الباري عز وجل ونشكره كثيراً على أن الأمور وصلت إلى هذه المرحلة من الوضوح، وأمام هذه التصدعات والمنعطفات الشديدة، تكمن (المنحة في جوف المحنة)، حيث جلت الحقائق كاملة، وتساقطت الأغطية عن وجوه الباحثين عن المنافع، ليتنقى الصف في نهاية المطاف، لقد كان هذا الاختبار القاسي محطة حتمية ليعي الجميع أن بناء دولة الجنوب الحقيقية لا ينهض، ولا يمكن أن يؤتمن عليه، إلا المخلصون الراسخون على الثوابت، لا “المتنفعون” و”الصعاليك” الذين تقودهم رياح الأطماع والتبعية.

زر الذهاب إلى الأعلى