من واشنطن إلى عدن: حين تُستخدم الجمارك كسلاح… من يحمي المواطن؟

كتب/ المستشار/ بدر مقبل
المقدمة :
كل التقدير لكم، زملائي المتابعين من جارتنا الأشقاء الشماليين وتحديدا حرائر واحرار الجنوب العربي وللفائدة الوطنية وبما يعزز الروح الإنسانية نرجو مشاركتكم في إعادة النشر على مواقعكم خاصة وأن صفحاتي على مواقع التواصل لازالت أسيرة هكر يمني أو جنوبي او يمكن خارجي وهي من تتحكم بإظهار ما انشر أو تحجبة على الآخرين .
دمتم ذخرا للوطن والبؤساء وصوتاً واعياً في قضايا الشأن العام.
تمهيد:
أن طرحنا الحالي يحمل حساً نقدياً بناء وحرصاً واضحاً على العدالة الاجتماعية ، وهذا بحد ذاته خطوة مهمة في أي نقاش اقتصادي وطني جاد متى ما أردنا حقيقة انقاد شعبنا وا وطننا والدفع به نحو سلم الحضارة .
المقال :
ليست كل التعريفات الجمركية سياسةً وطنية، وليست كل قرارات “الإصلاح الاقتصادي” إنقاذاً للاقتصاد. أحياناً تتحول هذه الأدوات إلى سلاح مزدوج الحدين: تُرفع باسم حماية الدولة، لكنها تُدفع من جيب المواطن.
أولاً : حين فرضت أمريكا رسوماً… كان الهدف حماية الداخل
عندما فرضت إدارة رسوماً جمركية على واردات أجنبية، رُوّج للقرار باعتباره دفاعاً عن الصناعة الأمريكية وتقليصاً للعجز التجاري.
الخطاب كان واضحاً:
“لن نسمح بأن تُسحق مصانعنا تحت وطأة المنافسة غير العادلة.”
استفادت بعض القطاعات فعلاً، مثل صناعة الصلب. لكن في المقابل، ارتفعت تكاليف مدخلات الإنتاج، ودفع المستهلك الأمريكي جزءاً من الثمن عبر زيادة الأسعار. ومع ذلك، ظل الفرق الجوهري أن القرار استهدف الخارج لحماية الداخل، ضمن اقتصاد قوي ومؤسسات رقابية فاعلة قادرة على امتصاص الصدمات .
السؤال الذي يفرض نفسه:
هل يمكن مقارنة هذه السياسة بما يحدث في اقتصاد هش يعتمد على الاستيراد شبه الكامل؟
ثانياً : في اليمن … الجمارك تُفرض على الداخل لا الخارج
في الحالة اليمنية، ومع قرارات السلطة المعترف بها دولياً بقيادة ، ارتفعت الرسوم الجمركية والضرائب في بيئة اقتصادية مختلفة جذرياً:
عملة منهارة.
إنتاج محلي ضعيف.
اعتماد شبه كلي على الاستيراد.
غياب رقابة مؤسسية فعالة.
النتيجة المنطقية؟
التاجر يضيف الرسوم إلى السعر النهائي.
المواطن يدفع الفاتورة.
والدولة تسد عجزها على حساب لقمة الفقير.
هنا لا تُحمى صناعة وطنية، ولا يُبنى اقتصاد إنتاجي. بل تتراكم الأعباء على مجتمع يعيش أصلاً تحت خط الفقر.
ثالثاً: بين “الإصلاح” و”الإفقار”
تُبرر كثير من هذه الإجراءات بأنها جزء من إصلاحات اقتصادية أوسع، غالباً ما ترتبط بتوصيات مؤسسات دولية تتكرر العناوين ذاتها متل :
تحرير سعر الصرف
توسيع القاعدة الضريبية
تقليص الدعم
رفع الإيرادات الجمركية
نظرياً، هذه سياسات إصلاح مالي .. وعملياً، في دولة مستقرة قد تنجح… لكن في دولة منهكة بالحرب والفساد وضعف المؤسسات، قد تتحول إلى وصفة تضخم وفقر مدقع .
المشكلة ليست في “النصائح الاقتصادية” وحدها، بل في البيئة التي تُطبَّق فيها.
عندما تُفرض وصفات معيارية على اقتصاد مختل، دون شبكة أمان اجتماعي حقيقية للجميع ، تصبح النتائج أقرب إلى الصدمة منها إلى الإصلاح.
رابعاً : أين يقف كبار التجار؟ .. الصمت هنا لافت.
رفع الرسوم يعني زيادة التكلفة على المستوردين، لكنهم – بحكم نفوذهم – قادرون على تمريرها مباشرة إلى المستهلك.
فلماذا يخوضون معركة قانونية لإلغائها إذا كان المواطن هو من سيدفع الثمن؟
في اقتصاد تغيب فيه المنافسة العادلة، تتحول الجمارك إلى حلقة إضافية في سلسلة احتكار وتضخم.
خامساً : هل المشكلة في الجمارك … أم في غياب الدولة؟
الجدل الحقيقي لا يتعلق بنسبة الرسوم فقط، بل بسؤال أعمق:
أين تذهب الإيرادات؟
هل تُترجم إلى خدمات؟
هل يشعر المواطن بتحسن مقابل ما يدفعه؟
هل توجد رقابة شفافة على المال العام؟
عندما تغيب الإجابة، تتحول أي زيادة ضريبية إلى عبء سياسي واجتماعي.
سادساً : الاقتصاد بين السياسة والمصالح .. في الدول الهشة، يتشابك رأس المال بالقرار السياسي.
تُصاغ السياسات أحياناً لخدمة مراكز نفوذ، لا لبناء تنمية مستدامة ، للوطن والشعب .
ويصبح الاقتصاد أداة بيد السياسة، والسياسة أداة بيد المال.
وهنا الكارثة تتآكل الطبقة الوسطى، وتتسع رقعة الفقر، ويُترك المواطن وحيداً في مواجهة موجات تضخم متلاحقة.
الخلاصة : من يدفع الثمن؟
في الولايات المتحدة، كان الجدل حول من يتحمل تكلفة حماية الصناعة.
في اليمن، السؤال أكثر إيلاماً:
هل يجوز أن يتحمل تحديدا شعب الجنوب العربي وشقيقة الشمالي الذي يرزح تحت أزمات متراكمة كلفة إصلاحات لا يرى ثمارها؟
الإصلاح الحقيقي لا يبدأ برفع الجمارك، بل في :
محاربة الفساد المؤسسي،
بناء جهاز رقابي مستقل،
دعم الإنتاج المحلي،
حماية الفئات الأشد فقراً،
وضمان شفافية القرار الاقتصادي.
بدون ذلك هراء ، ستبقى الجمارك مجرد أداة سهلة لتمويل عجز صعب،
وسيبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا ترحم.
أ . م . بدرمقبل