اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بيان اللجنة الأمنية في عدن أقنع القانون .. ولم يقنع الجمهور

كتب/رياض منصور

تابعنا البيان الصادر عن اللجنة الأمنية في محافظة عدن حول الأحداث التي وقعت في محيط قصر معاشيق، ونرغب في تقديم قراءة نقدية متوازنة (سياسيًا وأمنيًا وإعلاميًا) من زاوية محايدة، سلبًا وإيجابًا.

أولًا: الإيجابيات في البيان

1) الاعتراف بحق التظاهر

أهم نقطة إيجابية أن البيان نصّ صراحة على “الحق في التعبير السلمي مكفول دستورياً” وهذا مهم لأنه يجنّب السلطات تهمة منع الحريات ويضع أساسا قانونيا للتعامل الأمني ويفرّق بين الاحتجاج والفوضى، وسياسيا تعد هذه عبارة مطمئنة وتُحسب للبيان.

2) تبرير استخدام القوة قانونيا

حاول البيان تأسيس شرعية الإجراء الأمني عبر تسلسل منطقي : احتجاج تحول إلى استخدام السلاح ثم انتهى بمحاولة اقتحام منشأة سيادية والنتيجة تدخل أمني.

وهذه صياغة تُستخدم عادة لتجنب اتهام القمع، وتقديم الرواية الرسمية بشكل واضح نسبيا.

3) إظهار ضبط النفس

ذكر البيان تفريق المتظاهرين دون إصابات مع محاولة استخدام أقصى درجات ضبط النفس وهي نقطة إعلامية مهمة تستهدف: المنظمات الحقوقية والرأي العام و المجتمع الدولي، أي أنها محاولة لتقديم العملية كإجراء أمني لا مواجهة.

4) بدء التحقيق وإعلان أسماء

الإعلان عن لجان تحقيق وتحديد محرضين يعطي انطباعا بوجود إجراءات قانونية
و عدم عشوائية القرار ومحاولة ضبط الفعل الأمني مؤسسيا.

ثانيا: السلبيات في البيان

1) ازدواجية الخطاب (حق مكفول + تهديد شديد) فبدأ البيان بلغة قانونية هادئة، ثم انتقل مباشرة إلى الضرب بيد من حديد و توجيه الاتهامات بجهات مدعومة من الخارج و هذا التحول المفاجئ خلق تناقضا كبيرا فالجزء الأول قانوني بينما الجزء الأخير تعبوي/سياسي وبالتالي النتيجة فقدان الحياد الأمني.

2) غياب الأدلة التفصيلية

وردت في البيان اتهامات كبيرة ” مجاميع مسلحة ، اعتداء منظم ، دعم خارجي”
لكن دون ان يذكر البيان أسماء الجهات او صور او توقيت دقيق و عدد المقبوض عليهم
وهذا يضعف مصداقية الرواية لدى الشارع حتى لو كانت صحيحة.

3) توسيع دائرة الاتهام اجتماعيا

انتقل البيان من توصيف حادثة إلى توصيف مجتمع عبر دعوة الأسر لنصح أبنائهم
ثم الحديث عن جهات خارجية، وهنا يتحول البيان من أمني إلى سياسي اجتماعي، ما قد يُفسَّر كاتهام ضمني للمحتجين لا للمخالفين فقط.

4) التركيز على النتيجة لا السبب

تعامل البيان مع الحدث باعتباره مشكلة أمنية فقط، ولم يشر البيان الى الدوافع التي أدت الى الاحتجاج و أسباب الغضب الشعبي أي معالجة مرافقة وبالتالي بدا كـرد أمني لا إدارة أزمة.

قوة البيان: منضبط قانونيا في بدايته و واضح في حماية المنشآت السيادية و حاول تقليل صورة العنف.

ويتجلى ضعف البيان في فقد الحياد في نهايته حتى أصبح سياسيا أكثر منن أمنيا
و لم يقدم أدلة كافية لإقناع الشارع.

فالبيان نجح  في تأسيس شرعية التدخل الأمني، لكنه لم ينجح في كسب الثقة الشعبية الكاملة، بمعنى أنه: أقنع القانون… ولم يقنع الجمهور بالكامل

زر الذهاب إلى الأعلى