اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

حين يتجسد الثبات موقفًا، ويتحوّل الصمود إلى قرار شعب

 

ذياب الحسيني

في صباحٍ تتعانق فيه الإرادة الشعبية مع شموخ الجبال، لبّت الضالع نداء الواجب الوطني، واحتشدت جموعها في “مليونية الثبات والصمود والتحدي” استجابةً لنداء الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، مؤكدة أن الأرض التي أنجبت الثوار لا تعرف إلا لغة العزيمة، ولا تنحني إلا لخالقها.

لم تكن المليونية مجرد فعالية جماهيرية عابرة، بل كانت مشهداً سياسياً مكثفاً، ورسالة سيادية مكتملة الأركان، أعادت صياغة المشهد الوطني بلغة الحضور الكاسح، والهتاف المزلزل، والالتفاف الشعبي الصادق. فقد تدفقت الحشود إلى الساحة المحاذية لمقر المجلس في مدينة الضالع، لترسم لوحة وفاءٍ نادرة، وتؤكد أن خيار الشعب ثابت لا يتبدل، وأن مسار الاستعادة ماضٍ بثقة لا تعرف التردد.

جاء هذا الاحتشاد في سياق التصعيد الشعبي المشروع الذي تشهده محافظات الجنوب، كتعبير حيّ عن تجديد التفويض الشعبي، والتمسك المطلق بالحامل السياسي للقضية الجنوبية، وتجديد العهد بالسير خلف القيادة السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، بوصفه رمز المرحلة وقائد مشروع الاستعادة، حتى بلوغ الهدف الأسمى في استعادة الدولة كاملة السيادة من بحرها إلى برّها.

لقد حملت الجموع رسائل واضحة لا لبس فيها: أن إرادة الجنوب عصيّة على الكسر، وأن الرهانات على إنهاك الوعي الجمعي أو تفكيك الجبهة الداخلية قد سقطت تحت أقدام الجماهير. فالضالع، وهي تتقدّم الصفوف، أكدت أن دماء الشهداء ستظل البوصلة التي تهدي المسار، وأن تضحيات الجرحى أمانة في أعناق الأحياء، وأن التفريط ليس خياراً في قاموس الرجال.

كان المشهد أكبر من حشد… كان إعلان موقف. أكبر من شعار… كان تجديد عهد. وأعمق من فعالية… كان استفتاءً شعبياً مفتوحاً على الثبات والصمود والتحدي. في الضالع، تجلّت وحدة الصف، والتحام القيادة بالشعب، وانبعثت رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن الجنوب حين يقول كلمته، فإنه يقولها بصوتٍ واحد، وبقلبٍ واحد، وباتجاهٍ واحد.

هكذا أرادت الضالع أن تكون، وهكذا كانت: قلعة الصمود، ومنارة الإرادة، وراية لا تنكس ما دام في الجنوب نفسٌ يتردد وقلبٌ ينبض بحب الوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى