اللواء فضل حسن. القائد الاستثنائي الذي أدار بوصلة الكرامة بحنكة واقتدار في أصعب المنعطفات التاريخية للوطن

ابوخليفه الصبيحي
في تاريخ الشعوب ثمة رجال لا يمرون عابرين بل ينحتون أسماءهم في صخر الأرض وفي ذاكرة الأبطال واللواء الركن القائد فضل حسن احد أبرز تلك الرموز التي لم تكن مجرد أسماء في قوائم القيادة بل كان هو “المسافة” الفاصلة بين الانكسار والنصر والعقل الذي أدار بوصلة الكرامة بجانب رفاق دربه من القادة المخلصين حين كانت الرياح عاصفة والآفاق ملبدة بغبار التحديات.
وتبدأ فصول هذه الملحمة من تلك اللحظات التاريخية التي عاشتها “العاصمة عدن” حين برز كقائد لعمليات التحرير واضعاً مع إخوانه من قيادات الميدان خططاً لم تكن ترسم حدود المواقع فحسب بل كانت تصون ملامح الوجود والبقاء حيث قاد الزحف الميداني بحنكة واقتدار محولاً مع رفاق السلاح إرادة المقاومة إلى فعل عسكري نظامي ومنظم أذاق المليشيات مرارة الانكسار الأول ومعلناً أن عدن ستبقى دوماً الحصن الذي تتحطم عليه أوهام الكهنوت.
ولأن القائد الاستثنائي يدرك أن قوة الجيش في مؤسساته انطلق اللواء فضل حسن من قلب المعارك ليضع اللبنات الأولى لتأسيس (اللواء الثاني حزم) ذلك الكيان الذي ولد من رحم النار ليكون القوة الضاربة التي صُهرت فيها تضحيات الأبطال لتصبح سداً منيعاً يهز عروش المعتدين ومن عدن انطلق هذا المد العسكري كالسيل الذي لا يُرد حيث تقدم القائد الصفوف مشرفاً ميدانياً على تأمين محافظة لحج وصولاً إلى تحرير العند تلك الملحمة التي خاضها جنباً إلى جنب مع إخوانه من قادة الوحدات وأبطال المقاومة ليعيدوا معاً رسم خارطة القوة ويؤكدوا أن الأرض لا تقبل القسمة إلا على الحرية والسيادة ليظل صدى تلك الانتصارات محفوراً باسمه وبأسماء رفاقه الأشاوس الذين طوعوا المستحيل تحت قيادته.
ولا يزال الأثر العسكري للقائد اللواء فضل حسن يتجلى بأبهى صوره في جبهات كرش الصامدة وغيرها من الجبهات حيث حول بتوجيهاته وحنكته تلك التضاريس الوعرة إلى قلاع دفاعية وسداً منيعاً أفشل كافة محاولات التسلل والالتفاف ليصبح اسم القائد فضل حسن هو “الكابوس” الذي يطارد أحلام الغزاة والمليشيات والصخرة التي تتحطم عليها كل الحشود والتعزيزات.
إن بصماته في قيادة المنطقة العسكرية الرابعة تمثل مدرسة في البناء المؤسسي حيث أرسى مداميك الانضباط والروح القتالية مديراً التوازنات العسكرية بحكمة بالغة تجمع بين حزم المقاتل ورصانة القائد الذي حافظ على تماسك الجبهة الداخلية كبنيان مرصوص لا يقبل الاختراق وذاد بصلابة عن مكتسبات التحرير والمواقع السيادية ضامناً لاستقرار الدولة في نطاق مسؤوليته.
وختاماً تبقى الحقيقة الراسخة بأن القادة التاريخيين لا يغادرون وجدان الجبهات مهما اختلفت المهام فمكانة اللواء فضل حسن قد عُمّدت في الخنادق وبُنيت في قلوب الرجال والابطال الذين رافقوه في أصعب اللحظات ويبقى الرموز الذين صنعوا الانتصارات قادة بقرار من الأرض والتاريخ وتظل بصماتهم هي المدرسة التي تنهل منها الأجيال .
سيبقى القائد الفذ فضل حسن العمري رمزاً وطنياً تتجاوز مكانته أي متغيرات وشاهداً حياً على ما قُدمه في سبيل الوطن لا يقبل الإزاحة أو النسيان فسلامٌ على القائد الذي لم يزده الميدان إلا شموخاً وسلامٌ على الرمز الذي خلد اسمه مرادفاً للنصر والتمكين وتاريخ ترويه الأجيال عن زمنِ الكرامة والرجال الأوفياء.