اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

حين صار الحلم جُرماً

 

أبو فارق العولقي

​منذ متى كان حق التظاهر جرما؟ ومنذ متى أصبحت الحناجر التي تهتف با”لحرية” هدفاً لرصاصات قوات الأمن الرسمية ؟
​عبر التاريخ، لم يكن التظاهر مجرد خروج للميادين، بل كان نبض الشعوب الحيةالتي ترفض الانكسار. لكن الحكاية دائماً ما تتكرر بذات الوجع: حين يضيق الحاكم بكلمة “لا”، فيستبدل الحوار بالنار، والعدل بالبارود.

​لم يأتِ القتل لمجرد التظاهر من فراغ، بل وُلد في اللحظة التي اعتقد فيها المستبد أن الكرسي أثمن من دم المتظاهرين.
​حين صار الشارع يُرعب المحتل اليمني.
​تتحول أعلام الجنوب الى بنادق تعجل برحيله.
​حين أصبحت المطالبة بالكرامة تُصنف “خيانة عظمى”.

​خلف كل رصاصة انطلقت نحو صدر متظاهر في عتق كانت هناك حكاية أُم تنتظر عودة ابنها، وطفل يحلم بمستقبل لم يره. لم يكن هؤلاء مجرمين؛ كانت جريمتهم الوحيدة هي الأمل في وطن يظلهم من صلف الاحتلال وجبروته.

إن مواجهة الكلمة بالقتل ليست علامة قوة، بل هي أقصى درجات الضعف والخوف من الحقيقة التي تخرج من أفواه المتعبين، الجنوبيين.
​”إن الرصاص قد يقتل الجسد، لكنه لا يستطيع أبداً أن يقتل الفكرة .. التي خرج من أجلها أبناء شبوة الأحرار.
​في نهاية المطاف، سيبقى صوت الشعب هو الأقوى، وستظل الدماء التي سالت اليوم في الميادين شاهدة على أن الحق لا يموت، وأن القتل لم يكن يوماً حلاً، بل كان دائماً بداية النهاية.

زر الذهاب إلى الأعلى