اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الوزير الزعوري رجل الدولة الذي عرفناه

كتب/ نبيل الجنيد

كانت أول لحظة تعرفت فيها على شخصية الوزير الدكتور محمد الزعوري عن قرب في بداية العام 2021م، خلال تدشين صرف المساعدات النقدية للأسر الفقيرة، بمعية وكيل أول محافظة عدن الأستاذ محمد الشاذلي، وذلك في مقر نادي الجلال بخور مكسر – عدن.
في ذلك اليوم حضر الوزير الزعوري مبكرا قبل موعد التدشين، اطلع من القائمين على المشروع و آلية الصرف وكيفية تسهيل الإجراءات للمستفيدين. تبادل الحديث مع المواطنين، وزملائي الفريق الإعلامي للسلطة المحلية عدن ، ومنذ ذلك الموقف أيقنت أن هذا الرجل وضع في المكان المناسب.

التقيت معه في أكثر من فعالية و هو يعمل بنفس الوتيرة، و لم أتوقع أن يأتي يوما و أكون ضمن فريق عمل تحت قيادته، بصفتي إعلامي منتدب لصندوق رعاية وتأهيل المعاقين ـ عدن، من قبل طيب الذكر وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية الدكتور محمد الشاعري الذي كان يشغل منصب المدير التنفيذي للصندوق.

إن شهادتنا اليوم ليس امتداح بدافع مصلحة شخصية، بل هي شهادة من واقع عمل وقد تم إعفاء الرجل من قيادة الوزارة، وقد كان يتوقع ذلك منذ و قت مبكر نتيجة مواقفه الوطنية ورفضه القاطع للضغوطات والفساد الذي تمارسه بعض القوى في الحكومة الشرعية، التي تدير مؤسسات ومنظمات مجتمع مدني بصورة خفية تحت مسمى الأعمال الإغاثية والإنسانية ،بينما في جوهرها اعمال سياسية واستغلال للنفوذ مع المنظمات الدولية و المانحين.

عرفنا الوزير الزعوري رجل دولة حاول أن يعمل بحكمة، وأن يقدم المصلحة العامة على كل اعتبار لم تكن المسؤولية عنده تشريف بل تكليف ، ولم يكن المنصب غاية، بل وسيلة لخدمة الناس، لم يكن عنصريا ولم يفكر يوما أن استغلال الشريحة البسيطة ومحاربتها يمكن أن تحقق هدفا سياسيا، لاي طرف كان.

شعاره دائمًا مهما بلغت الاختلافات ذروتها بين الفرقاء لا يجوز أن يكون ذلك مبررا للوقوف أمام حقوق البسطاء والمساكين” الذين يشكلون شريحة واسعة في المجتمع ، وعلى وجه الخصوص شريحة ذوي الإعاقة.

لقد حرص الوزير الزعوري ومعه المدير التنفيذي لصندوق رعاية وتأهيل المعاقين الدكتورة نجوى فضل، على تقديم الرعاية الاجتماعية لذوي الإعاقة، و إشراكهم في القرار والوظيفة العامة، كما بذل جهود كبيرة لإيجاد بنى تحتية خاصة بهذه الشريحة يأتي في مقدمة ذلك إعادة تأهيل مبنى الصندوق و مستشفى المعاقين ومركز العلاج الطبيعي والدعم النفسي بدار سعد ، وذلك بتمويل ذاتي للصندوق في ظل ظروف اقتصادية قاسية تعصف بالبلاد.

أما على المستوى الأخلاقي، فكان الوزير الزعوري نموذجا للتواضع ذلك الصبيحي الأصيل الذي لم تغيره المناصب، وفيا لقيمه محافظا على كلمته، صادقا في وعده، ثابتا على عهده مع قيادته وقضية شعبه، التي لا تزال حتى اللحظة تتعرض لمؤامرة كبيرة.

لا يتسع المجال لسرد كل الخطوات والمواقف التي خاضها وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور محمد الزعوري، لكننا نقولها بصراحة لقد ترك لنا درسا حقيقيا جسد فيه معنى الإدارة والقيادة، وأثبت أن الإيمان بالقضايا الوطنية موقف ثابت لا يتجزأ مهما كانت الظروف .. سيظل الوزير الزعوري رجل الدولة في المجلس الانتقالي الجنوبي، ورمزا وطنيا لا يساوم في قضيته التي آمن بها منذ وقت مبكر.

وفي الختام ورغم اعتراضنا الصريح على الحكومة المفروضة على حساب تضحيات أحرار الجنوب، إلا أننا بهذا المقام نبارك لمعالي الوزير مختار اليافعي تعينه وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل، كونه رجل جنوبي بامتياز ويكون بذلك هو الخلف لخير سلف لمواصلة الجهود الوطنية لتحقيق الهدف المنشود.

زر الذهاب إلى الأعلى