اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بن فريد يكتب: مليونية العاصمة عدن.. إسقاط التخويف وتأكيد المسار نحو استعادة الدولة

 

سعيد ناصر مجلبع بن فريد

رغم كل محاولات التخويف والتحذير، ورغم حملات التضليل الإعلامي التي سبقت الفعالية وروّجت لشائعات الانفجارات والاختلالات الأمنية، جاءت مليونية عدن لتؤكد من جديد أن إرادة شعب الجنوب أقوى من كل أدوات الترهيب، وأن الوعي الشعبي بات عصيًا على الكسر أو التضليل.

لقد نجحت المليونية نجاحًا كاملًا بكل المقاييس، سواء من حيث الزخم الجماهيري أو الانضباط والسلمية أو الرسائل السياسية الواضحة التي حملتها. وقد كان للحضور الكبير من محافظة شبوة، إلى جانب وفود المحافظات المجاورة من أبين والضالع ولحج وغيرها، دلالة عميقة على وحدة الصف الجنوبي وتماسك نسيجه الوطني، وعلى أن القضية الجنوبية قضية شعب بأكمله وليست حكرًا على منطقة أو فئة.

أسقطت هذه المليونية رهانات الفوضى، ونسفت محاولات بث الخوف في نفوس المواطنين، وأثبتت أن الشارع الجنوبي واعٍ بحجم التحديات، ومدرك لأهمية النضال السلمي كخيار حضاري يعبّر عن مطالبه المشروعة أمام الداخل والخارج.

وفي هذا السياق، يأتي الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض كخطوة مهمة وعلى قدر كبير من المسؤولية، إذ يعوّل عليه أبناء الجنوب كثيرًا في توحيد الكلمة، ورص الصفوف، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات حزبية أو شخصية. فنجاح الحوار مرهون بمدى التزام المشاركين فيه بإرادة الشعب التي عبّرت عنها المليونيات في ساحات الجنوب، وفي مقدمتها استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.

إن الجماهير التي خرجت في عدن لم تخرج عبثًا، بل خرجت لتقول بوضوح إن طريق استعادة الدولة بات خيارًا لا رجعة عنه، وإن أي حوار أو مسار سياسي لا ينسجم مع هذه الإرادة الشعبية محكوم عليه بالفشل. ومن هنا، فإن دعم الحوار في الرياض يجب أن يكون دعمًا صادقًا ومسؤولًا، يفضي إلى نتائج ملموسة تخدم قضية الجنوب، لا إلى إضاعة الوقت أو إعادة تدوير الأزمات.

ختامًا، أثبتت مليونية عدن أن الجنوب حاضر بقوة في الميدان والسياسة، وأن شعبه قادر على إفشال كل محاولات التخويف والتضليل، وماضٍ بثبات نحو هدفه المشروع في استعادة دولته، مستندًا إلى وعيه، ووحدته، وعدالة قضيته.

زر الذهاب إلى الأعلى