اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

للشعب كلمته وعلى الرياض سماعها الآن أو غدًا

 

فؤاد قائد جُباري

كل ما حدث ويحدث من جرائم إنسانية وسياسية وعسكرية في الجنوب منذ أواخر ديسمبر من العام الفائت حتى اليوم، تتحملها وحدها المملكة العربية السعودية، أما الشرعية فهي أوهن من بيت العنكبوت ولا تستطيع حتى كتابة بيان لأي من اجتماعاتها العادية.

وكل ما حدث من تجاوزات خارج نطاق اتفاقيات الشراكة، وما جرى في مشاورات واتفاقيات الرياض من قصف للقوات المسلحة الجنوبية ومناطق ومدن الجنوب، وما تلاها من تصرفات تمثلت في شيطنة الرموز الجنوبية والشخصيات الوطنية ممثلة بالرئيس الزُبيدي، واحتجاز الوفد الدبلوماسي الجنوبي في الرياض، وحل المجلس الانتقالي الجنوبي وغيرها، تعد إجراءات غير قانونية مخالفة لكل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية، كونها تجاوزت مبدأ الشراكة وفرضت بالقوة والجبروت والبطش السعودي.

أيضًا ما يسمى بالحوار الجنوبي-الجنوبي، الذي تحاول فيه السعودية شرعنة هذه التصرفات لا يعد كونه محاولة بائسة لتحسين صورتها المشوهة واحتواء الغضب الجنوبي المتصاعد، والتفافًا واضحًا على الإرادة الجنوبية وفرض واقع مغاير على الأرض، كونه تزامن مع جهود حثيثة محمومة لتفتيت القوات المسلحة الجنوبية عبر ما يسمى توحيد القرار العسكري والأمني، إلى جانب السعي اللاهث لضرب الجنوبيين من الداخل ببعضهم البعض – وهو الأخطر – عبر المحاولات الحثيثة لضرب اللحمة المجتمعية بإذكاء المناطقية والثارات القبلية، والتي تجلت بشكل فاضح عبر وسائل الإعلام والناشطين السعوديين المحسوبين على النظام، وكذلك الانتقاء المناطقي في المناصب العسكرية والسياسية.

هذا الوضع غير الطبيعي الممزوج بسيل من المغالطات والتزوير والاستهجان وإثارة الفتن والاقتتال والتمزيق لن يستمر، وعلى السعودية مراجعة هذه السياسة الطائشة القائمة على الهيمنة والغطرسة، لأنها لن تمر ولن يبتلعها الشعب الجنوبي المعروف بعناده ورفضه للظلم والجبروت، وقد واجه قوى عفاش طوال الثلاثة العقود الماضية التي استخدمت نفس الأدوات ونفس البطش، وخرج الشعب الجنوبي منها منتصرًا وأكثر قوةً وعزمًا؛ لذلك عليها أن تتعظ مما سبق وأن تتعامل مع الشعب الجنوبي وفق معطيات واقع الإرادة الشعبية الجنوبية.

سياسة القفز فوق إرادة شعب الجنوب وتزوير واقعه السياسي ومحاولة تفتيت لحمته الاجتماعية عبر إذكاء المناطقية لن تجلب إلا مزيدًا من التصعيد؛ فالشعب الجنوبي اليوم يتمتع بدرجة كبيرة من الوعي ويعرف أنه يواجه مشروعًا احتلاليًا وليس أشخاصًا أو مناطق أو دولًا بعينها، وهو اليوم من يقف ضد هذا التهور السعودي وهو من يقدم التضحيات لمواجهته، في الوقت الذي لا يزال يلتزم مسار السلمية، لكن هذا المسار لن يظل مستمرًا، وللشعب كلمته التي يجب على الرياض سماعها الآن أو غدًا قبل أن تتغير وسائل التصعيد ويحدث الانفجار، والذي ستتحمل المملكة وحدها مآلاته ونتائجه.

زر الذهاب إلى الأعلى