“26 سبتمبر ليس عيدنا… ولا يمثلنا!”

علي أبو شلال الجحافي
نحن أبناء الجنوب العربي، لنا تاريخنا، وثوراتنا، وهوية لا يُغيرها التزييف ولا تُخضعها الوحدة المفروضة
منذ نعومة أظافرنا يُعلّمونا أن نحتفل بيومٍ لا نحـس أنّه لنا، وأن نهتف لعيدٍ بُني على فرضٍ لا نريده «26» سبتمبر يُكتب على الجدران كأحد أعياد اليمن الموحدة، لكن الجنوب العربي قلبه يدق لثورة 14 أكتوبر، ولحرية «30»نوفمبر، تاريخان لم يُفصلا عنهما، بل خرجا من جبروت الاحتلال والإقصاء.
خطوةٌ جريئةٌ أن تقول إن الهوية الجنوبية ليست فكرة فرعية، ولا مزحة تُنطق في المناسبات فقط، بل هي دماء عشناها، وملاحم كتبناها، وآلام عطّرت تراب الجنوب. الجنوب لا يحتفل بما يربط أسمه بالقوة التي طالما حاولت طمس إرادته، بل يحتفل بما رفع فيه راية الكرامة، خرج فيها الناس بالموت والجرح والفقد، لا برتبة أو قرار من خلف مكتب.
لا نحتفل بتاريخ يُمنح لنا كعصا هزيلة يُلوّح بها البعض بين أيديهم وتُذَكَر على التلفاز، بل نحتفل بتاريخٍ حملناه بوجعٍ وانتصار… لا نحتاج إذنًا من أحد لنحتفل بشموخنا، فذلك الشموخ في جبالنا، في دمنا، وفي صرخات أجدادنا.
إلى كل من يرى في الاحتفال بما يُفرض عليه شفقةً أو تسامحًا: اعلم أن الجنوب لا يرضى بعرشٍ يوضع على رأسه، ولا بذكرى تُخبأ خلف الأقنعة. الجنوب يريد عيدًا يُخرّس فيه كل متآمر، عيدًا يُعيد فيه الكرامة لأهلها، عيدًا يوم يقول فيه الشعب جنوبي: هذا أنا، وهذا هويتـي، وهذا فخـري.
ولكل حاقدٍ أو مريضٍ أو خائنٍ لأرض الجنوب: تاريخنا ليسَ للاحتفال به أمام الكاميرات فقط، هو للعيش به، للنضال من أجله، وللثورة التي لا تنتهي حتى يُستعاد الحق، ويُرفع علم الجنوب على كل الجبهات، لا كلمة يُطلقها الراويُ بلا فعلٍ.
المجد لمن حمل الراية ولم ينحنِي