في الذكرى العشرين للتصالح والتسامح الجنوبي بوحدة الإرادة نكتب المستقبل

عدن/ نائلة هاشم
في الثالث عشر من يناير من كل عام، تستعيد الذاكرة الجنوبية واحدة من أنبل المحطات في تاريخها المعاصر ذكرى التصالح والتسامح، اليوم الذي انتصر فيه العقل الجمعي على مرارة الماضي، وتعالت فيه قيم الصفح والوحدة على كل أسباب الانقسام. وفي ذكراه العشرين، يعود هذا الحدث لا بوصفه مناسبة للاحتفال فحسب، بل باعتباره ميثاقا أخلاقيا ووطنيا جدد العهد على أن الجنوب لا يبنى إلا بتكاتف أبنائه.
لقد شكل لقاء أبناء الجنوب في عام 2006 إعلانا صريحا لطي صفحات الألم، ورسالة واضحة بأن الخلافات مهما اشتدت لا يجوز أن تتحول إلى قطيعة دائمة. كان ذلك اليوم نقطة انطلاق جديدة، أعادت توجيه البوصلة نحو هدف جامع: استعادة الكيان وبناء دولة تستحق تضحيات الشهداء، دولة تقوم على العدالة والشراكة والاحترام المتبادل.
وتأتي الذكرى العشرين اليوم في سياق بالغ الدقة، في ظل تحديات سياسية وأمنية واقتصادية تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية. فاستحضار روح التصالح والتسامح لم يعد خيارا رمزيا، بل ضرورة وطنية لمواجهة محاولات التفكيك وإضعاف الصف الجنوبي. لقد أثبتت التجربة أن قوة الجنوب تكمن في وحدته، وأن أي إنجاز تحقق كان ثمرة لتلاحم الإرادة وتغليب المصلحة العامة.
إن الاختلاف، حين يدار بالحوار والتفاهم، يصبح مصدر قوة لا سبب فرقة. ومن هنا، فإن الحفاظ على النسيج الاجتماعي والسياسي يتطلب ترسيخ ثقافة الاستيعاب، واحترام التنوع، والتمسك بميثاق التسامح كمنهج عمل يومي، تمارسه المؤسسات قبل الأفراد، ويترجم في الخطاب والسلوك والسياسات.
وليس التصالح والتسامح شعارا يرفع في المناسبات، بل مسؤولية مستمرة تتجدد مع كل تحد. جنوب قوي يعني أبناء متماسكين، ومشروعا وطنيا جامعا، وإرادة لا تنكسر أمام الخلافات. فالمستقبل لا يصنع بالذاكرة المجروحة، بل بالعقول المتفتحة والقلوب المتسامحة.
وفي هذا اليوم الأغر، تتجه الأنظار إلى ساحات الوفاء، ومع بدء توافد أبناء الجنوب إلى ساحة العروض بخور مكسر لإحياء الذكرى العشرين، تتجدد الرسالة ذاتها: نحن هنا لنؤكد أن التصالح خيارنا، وأن التسامح طريقنا، وأن وحدة الصف بوابتنا إلى الغد.
تحية إجلال لأرواح شهداءنا الذين مهدوا بدماءهم درب الحرية، وتقديرا لأبطالنا المرابطين الذين يذودون عن كرامة الجنوب بإخلاص وثبات. وكل عام والجنوب أكثر تماسكا، وأقرب إلى مستقبل يليق بتضحياته.