ندوة بجامعة أبين تبحث جذور الإرهاب وسبل تحصين المجتمع الجنوبي

النقابي الجنوبي/خاص
في خطوة تؤكد وعي المؤسسات الأكاديمية والسياسية بأهمية المواجهة الفكرية للإرهاب، نظمت منسقية المجلس الانتقالي الجنوبي بجامعة أبين ندوة علمية حول “الإرهاب ومخاطره على المجتمع الجنوبي وطرق مكافحته”، برعاية الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي – نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبإشراف فريق التوجيه والرقابة الرئاسي برئاسة الدكتور عيدروس اليهري. الندوة، التي انعقدت السبت 6 سبتمبر 2025، جاءت في ظرف إقليمي حساس تتجدد فيه التهديدات الإرهابية، مما يمنح النقاش بعداً استراتيجياً يتجاوز حدود الجامعة إلى واقع الجنوب بأسره.
رسائل سياسية وأكاديمية متقاطعة
أكد الدكتور عيدروس اليهري، رئيس فريق التوجيه والرقابة الرئاسي، أن الإرهاب يشكّل تهديداً مباشراً لاستقرار الجنوب وأمنه، مشدداً على أن المواجهة لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل تحتاج إلى جبهة فكرية ومجتمعية متماسكة. الرسالة الضمنية في هذا الخطاب تكشف إدراك القيادة لخطورة “الفراغ الفكري” الذي تستغله الجماعات المتطرفة في استقطاب الشباب.
البعد الفكري والاجتماعي
من جانبه، ركّز الدكتور يسلم بالليل، رئيس منسقية الانتقالي بجامعة أبين، على خطورة الأفكار الهدامة التي تغزو النسيج الجنوبي، موضحاً كيف تستغل الجماعات المتطرفة هشاشة الواقع الاقتصادي والسياسي لتمرير أجنداتها. هذا الطرح يعكس وعياً بديناميكيات “الإرهاب الناعم”، حيث لا تأتي التهديدات دائماً عبر السلاح، بل عبر اختراق العقول. وفق تقارير دولية، فإن أكثر من 60% من حالات التجنيد في مناطق النزاع تتم عبر بوابة “الأزمات الاقتصادية” (وفق إحصاءات صادرة عن الأمم المتحدة عام 2022).
البعد التاريخي والسياسي
أما الورقة التي قدّمها الأستاذ الدكتور محمد منصور علي بلعيد فوضعت الإرهاب في سياقه التاريخي، مستعرضة جذور الظاهرة في المنطقة وتداخل العوامل السياسية والاجتماعية في إنتاجها. هذا الربط بين الماضي والحاضر يمنح قراءة أعمق، فالتجارب التاريخية تُظهر أن إهمال السياق الاجتماعي والسياسي غالباً ما يؤدي إلى إعادة إنتاج ذات الأخطاء، وهو ما يشكّل تهديداً متكرراً لجنوب يعيش تحولات سياسية حساسة.
الحوار الأكاديمي كأداة مواجهة
المداخلات الثرية التي شهدتها الندوة، بمشاركة أكاديميين وطلاب، أظهرت تعطشاً معرفياً لمعالجة هذه الظاهرة. التركيز لم يكن على “الأمن التقليدي”، بل على “الأمن المعرفي والاجتماعي”، أي بناء مناعة فكرية تحصّن الأجيال المقبلة.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات أبرزها: تكثيف الأنشطة التوعوية، تعزيز دور المؤسسات الدينية والثقافية في نشر قيم التسامح، تفعيل التعاون بين الأجهزة الأمنية والجامعات، إضافة إلى تصميم برامج شبابية تأهيلية تعزز الوعي المجتمعي. اللافت أن هذه التوصيات لا تقتصر على المعالجة الآنية، بل تحمل بعداً استراتيجياً لتشكيل “درع معرفي” يحمي المجتمع.