عدن ترفض الأعلام المأجورة

كنب / رائد عفيف
الجنوب لا يُشترى… الجنوب لا ينكسر
كان العلم السعودي في يومٍ من الأيام يُرفع حباً وإكراماً من قبل أبناء الجنوب، يرفعه الناس بصدق المشاعر ودفء النوايا، لا طمعاً ولا خوفاً، بل احتراماً لما ظنوا أنه موقف أخوي. لكن المشهد اليوم تغيّر بشكلٍ صادم؛ إذ أصبح المال يُدفع لمندسين كي يرفعوا ذلك العلم لدقائق معدودة في وسط عدن، لالتقاط صورةٍ عابرة، وإيصال رسالةٍ زائفة للعالم، وكأن المشاعر يمكن شراؤها، وكأن الذاكرة تُمحى بصفقةٍ رخيصة.
هذا التحول ليس مجرد مشهد عابر، بل هو جرحٌ غائر في وجدان الشارع الجنوبي، جرحٌ لا يلتئم بمحاولات التجميل الإعلامي ولا بالاستعراضات المصطنعة. فالقضية ليست في رفع علمٍ هنا أو هناك، بل في استهانةٍ بمشاعر شعبٍ قدّم الشهداء وسالت دماؤه تحت القصف السعودي. وأي محاولة لتزييف الواقع أو فرض صورةٍ مصطنعة على هذا الشعب الأصيل، لن تكون سوى عملية جراحية معقدة محكوم عليها بالفشل.
النصيحة الصادقة واضحة: تجنبوا استفزاز الشارع الجنوبي، واحترموا مشاعر أهل الشهداء الذين دفعوا أثماناً غالية لا يمكن أن تُشترى أو تُباع. فدماء الشهداء ليست سلعة، وكرامة ذويهم ليست مجالاً للمساومة أو الاستعراض.
تحية للشعب الجنوبي الأصيل
يبقى الجنوب وأهله أوفى من كل محاولات التزييف، وأصلب من كل محاولات شراء المواقف. هذا الشعب الذي يرفض أن تُستغل مشاعره أو تُستفز ذاكرته، يثبت يوماً بعد يوم أنه أكثر وعياً وصلابة من كل محاولات الاستعراض.