اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

قفزة إلى الوراء البعيد الميت:حكومة تُدار بعقل ما قبل الانهيار لانتاج انهيار أضخم

عبدالله الحضرمي

ليست الحكومة اليمنية المزمع إعلانها سوى نسخة مُعاد تدويرها من زمن سقط سياسياً. حكومة تُقدَّم بوصفها “حلاً”، بينما هي في حقيقتها هروب إلى الخلف، وتصرّف وكأن اليمن لم يمرّ بكل ما مرّ به منذ 2011 حتى اليوم.

يبدو أن شيطان الحنين إلى وهم «أيام العافية» قد استحوذ على رشاد العليمي استحواذاً كاملاً، فمزّق وعيه على تخوم الزمن، ودفعه إلى ارتدادٍ مذعور نحو ما قبل 2011، عائداً إلى دولةٍ ماتت، قبل أن يفلح أصلاً في العودة إلى منزله في تعز.

هذه حكومة سياسية حزبية خالصة، بُنيت على محاصصة فجة بين المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح، أي بين الطرفين نفسيهما اللذين أدارا الدولة قبل الانفجار الكبير، وفشلا في منع سقوطها، ثم عادا اليوم بوقاحة باردة لاقتسام ما تبقى من ركامها.

أما ما يُسمّى بالتمثيل الحضرمي، فليس أكثر من توزيع أسماء بلا مضمون. الوزراء الحضارم إمّا ينتمون لأحد الحزبين، أو يدورون في فلك عبدالله بقشان، وبقشان نفسه لا يظهر كفاعل مستقل، بل كامتداد لنفوذ رشاد العليمي داخل معادلة السلطة. حضرموت هنا ليست قضية، ولا شريكاً، بل رقماً عابراً في دفتر محاصصة.

الأخطر من ذلك أن هذه الحكومة تتعامل مع اليمن وكأن الزمن توقف عند 2006. لا حراك جنوبي في حساباتها، ولا هبة حضرمية، ولا حلف قبائل حضرموت، ولا مؤتمر حضرموت الجامع، ولا قضية جنوبية عادلة وفاعلة، ولا مجلس انتقالي جنوبي كقوة وجمهور، ولا عدن 2015 حيث سقط الحوثي وصالح معاً وخلفهما كل الشمال+ بن دغر، ولا صنعاء التي سقطت وسقطت معها الدولة المركزية بكل أوهامها في جيب الحوثي. كل ذلك غير موجود في عقل التشكيل الجديد.

نحن أمام حكومة أُعلنت في 2026 بعقل 2006: نفس الأحزاب، نفس المنطق، نفس الافتراض الكاذب بأن المجتمع ساكن ويمكن تجاهله والالتفاف عليه وتطويعه أو إدارته عن بعد بعصا الغير.

هذه ليست حكومة انتقالية، ولا حكومة إنقاذ، ولا حتى حكومة إدارة أزمة. إنها حكومة إعادة إنتاج الفشل، تحاول إقناع الإقليم بأن الخراب يمكن إصلاحه بالأدوات التي صنعته أصلاً.

المشكلة ليست في الأسماء فقط، بل في الفكرة ذاتها: فكرة أن اليمن يمكن حكمه بعد اليوم بالمعادلات القديمة.
والحقيقة القاسية هي: اليمن الذي كان، انتهى.

ومن يحاول إعادته، لا يبني دولة .. بل يستدعي انفجاراً وشيكاً وأضخم.
هذه الحكومة ليست خارج السياق فحسب، بل خارج التاريخ أيضاً.

زر الذهاب إلى الأعلى