الـرحــيل المـوجـع والـمبــكر هكـذا تـأتـي الأقدار، يا وطن

كتب/ أ. صالح القطوي
مع ميلاد 1965م موت، ومع الحياة رحيل 2025م أدمى القلوب وقرّح العيون.
رحل فقيد الوطن/ محمد محمود الزبيري ومعه جملة شهيرة كان يُردّدها (اسمع يا خبير)؛ كمترجم للخبراء الروس في سلاح الجو؛ وظل يستعملها ليصنعَ بها ابتسامةً في وجوه مَن يخاطبُهُم، ردّد صداها القدر الذي جعل من اسمه ولقبه صوتاً ورمزاً لذلك البطل الشهيد/ محمد محمود الزبيري (1911- 1965) ذلك الرحيل الذي أوجع الجميع وجاء مبكرا ليذكرنا بفقد الأحبة محمد وصحبه.
لقد أخذ عن أبي الأحرار وطنيته حيث يقول:
وما الدنيا سوى وطني إذا لم
——-أجـده لـم أجـد فيها نصيبا
ولـو أنـي حللت ربـوع نجـم
————– هممت به إلى الوطن الوثوبا
وغيرها من أشعار السلف وشعر المحضار كـ(دعوة الأوطان) وجبل شمسان للشاعر أحمد فضل القمندان:
إذا رأيت على شمسان في عدن
—— تاجاً من المزن يروي المحلَ في تبن
إنه الميلاد الذي رضع منه ثقافته والرحيل المبكر لصديق تقرّبَ بابتسامته لهذا الوجود الحي على ما فيه من أحياء وأشياء لن تنساها الجمادات والناطقات.
لن ننساها يا عدن تلك الابتسامة والأحلام:
شمسان نَمْ، فهذا مُحمّدٌ
—جوارك نام طوداَ والتَزَمْ
أن ينشدَ الأيامَ أحلامَه
يُردّدها صَدَىً قلـبٌ وَفَـمْ
حتى يرى عَدَناً حُرّة
-تسمو نشيداَ وترفع العَلَمْ
هكذا ظلّ الزبيري في نضاله سلما وحربا يصدح بصوته وحروفه لأجل حرية وطنه المكبل بالقيود يرسلها حروفا وصورا تارة وتارة إعجابا وتحفيزا لكل تعليق أو مقال. وكان لا يتوانى معزيا ومنهنئا بكل مناسبة وذكرى.
ما كان يخطر بالحسبان أن يرحل عنا أبو أحمد فجأة، لكن هكذا الأقدار تأتينا يا وطن:
وإذا المنية أنشبَت أظفارَها
ألفيتَ كلّ تميمة لا تنفعُ
أما آن الآوان لنا أن نرحل ونستريح، كم نحن مشتاقون لأن يفتح لنا الوطن *قلبه* لننام في حضنه مـدى الـدهر، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
رحم الله الفقيد البار بوطنه بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهم ارحم مَـن توسّدَت أجسادهم الأكفان واختلطت عظامهم بتراب وطنهم، اللهم اجعل قبورهم روضة وخيرا تغفو به أعينهم حتي تقوم الساعة.