إيران… حيث لا مفاوضات تثمر، ولا تنازلات تمنح

كتب/ بسمة نصر
بينما تتأمل الدول الكبرى فرصة لعودة المفاوضات النووية، تستضيف طهران اليوم اجتماعا ثلاثيا مع موسكو وبكين، في مشهد يعيد تدوير نفس الخطاب القديم: حوار، لكن دون شروط. انفتاح، لكن على طريقتها.
تخصيب يورانيوم؟ بالطبع مستمر. رقابة؟ مؤجلة. تنازلات؟ غير واردة.
في كل مرة تلوح فيها إيران بالانفتاح، ترفقه بتحفظات مبطنة، وخطاب مليء بالتحدي.
تصريحات المسؤولين تأتي بنغمة “نحن مستعدون”، لكن سرعان ما تستكمل بـ”ليس على حساب حقوقنا”.
وحقوقهم، حسب تعريفهم، تشمل استمرار التخصيب، ورفض الرقابة الدولية، وتجاهل الشكوك العالمية حول نواياهم النووية.
رغم الإنكار المتكرر، يعلم الجميع أن المنشآت النووية الإيرانية لم تبن لأهداف طبية فقط. فقد تعرض بعضها لهجمات إسرائيلية وأميركية، مما يؤكد حجم القلق الحقيقي الذي تمثله تلك المواقع. ومع ذلك، تستمر طهران في إنكار كل شيء، بل وتتهم الغرب بأنه الطرف المتعنت!
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أعلن أنه لا نية لعقد محادثات مباشرة مع واشنطن، في حين تصر الولايات المتحدة على أن إيران “يائسة لاستئناف الحوار”.
هذه لعبة سياسية مكررة: كل طرف يتهم الآخر بالرغبة في العودة، ثم يضع له شروطا تعجيزية تفرغ الحوار من مضمونه.
وفي الوقت الذي تبدي فيه إيران مرونة تجاه الأوروبيين، تقابلها “الترويكا” بتهديد واضح باستخدام “آلية الزناد” لإعادة فرض العقوبات، إذا لم يتم التوصل لاتفاق جديد يضمن تقليص أنشطة التخصيب.
لكن الحقيقة الواضحة، حتى دون تصريحات، هي أن إيران لا ترغب باتفاق، بل تريده مشروطا بالكامل بمعاييرها، دون تقديم تنازل فعلي واحد.
خلاصة الأمر:
المفاوضات مع إيران أصبحت أقرب إلى وهم سياسي من كونها مسارا فعليا.
دولة تتحدث عن الحوار، بينما تواصل تخصيب اليورانيوم، وتبرر كل تصعيد بأنه “حق مشروع”.
وفي نهاية كل جولة، لا يبقى من الحوار إلا كلمة “لكن”… التي تحرق كل شيء قبلها.