اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

في مجتمع دون ضوابط ولا دولة.. احصائيات نساء اليمن لمنافسة الرجال على مضغ القات المنشط العشبي

عقب ازدياد تعاطي النساء اليمنيات القات بعد الحرب دقت جمعيات نسوية عديدة ناقوس الخطر محذرة من ظاهرة استهلاك النساء للقات وعواقبها بعد أن أصبح عادة اجتماعية في عموم اليمن وبات عند فئة أخرى نوعا من البريستيج ومؤشرا على المكانة الاجتماعية.

النقابي الجنوبي/خاص

مشاكل بالجملة

تزايد استهلاك نساء اليمن القات في السنوات الأخيرة بشكل كبير ووصلت نسبة المتعاطيات إلى 70 في المائة في بعض المناطق، وهو ما يُعد مؤشرا مقلقا يهدد ببروز آثار اجتماعية ونفسية خطيرة.

وبات لافتا في مدن اليمن تواجد بعض النساء في أسواق القات لشراء هذه العشبة، بعد أن كان المجتمع يحظر تواجد العنصر النسائي في هذه الأسواق ويعتبر ذلك معيبا.

ففي محاولة للترويح عن النفس وربما الحضور الاجتماعي تتخذ نساء اليمن مجالس يومية لمضغ القات، ما قد يضاعف من أضرار القات في المجتمع اليمني الذي يعيش أوضاعا اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة.

وتحول مضغ القات في اليمن إلى طقوس اجتماعية لدى النساء، حيث يتجمع عددا منهن في منزل إحداهن، وتبقى هذه النبتة في أفواههن لساعات، ويشعرن وقت تعاطيها بالتسلية والسعادة ونسيان الهموم.

اعترافات مدمنات

تقول الشابة اليمنية حسناء “حاولت الإقلاع عن عادة مضغ القات، ولكن التوقف عن هذه العادة صعب لكونها عادة متجذرة بين الناس في اليمن ومرتبطة بمناسباتهم الاجتماعية.”

أكثر الفئات العمرية التي تتعاطى القات من الجنسين تتراوح بين سن الـ14 وسن الـ34 وتصل إلى سن الـ40.
ويزرع القات في الكثير من مناطق اليمن ويتناول ويخزن في الفم لساعات، ويترافق معه في بعض الأحيان تعاطي مشروبات الطاقة أو المشروبات الغازية، إضافة إلى السجائر أو الشيشة.
ويوصف القات بأنه منشط عشبي يحرص أغلب سكان اليمن على تعاطيه في أوقات ما بعد الظهيرة إلى الليل، وتعتبره منظمة الصحة العالمية من الأعشاب المخدرة بسبب الآثار السلبية الناجمة عن مضغه، وتم مؤخرا حظره في العديد من بلدان العالم.
وأضافت حسناء أن “الظروف النفسية الصعبة في البلاد والفراغ المستمر من بين العوامل التي أجبرتها هي وأخريات على مضغ القات.” وأشارت إلى أنه أصبحت هناك بعض المحلات التي تبيع القات للنساء، بعد أن كان بيعه حكرا على الرجال.
وبالرغم من كل الأضرار التي يسببها القات والجهود المبذولة للحد من ظاهرة تعاطيه، إلا أن المتعاطيات يوميا في ازدياد وبكميات كبيرة جدا ومن كل المستويات والطبقات الاجتماعية والفئات العمرية والجنسية. وبحسب إحصائيات منظمات الأمم المتحدة يُقدر عدد من يتعاطون القات بشكل يومي على مستوى العالم بنحو 15 مليون شخص، وفي اليمن تشير بعض التقديرات إلى أن 90 في المائة من الرجال في اليمن يتعاطون القات يوماً طيلة ثلاث ساعات إلى أربع ساعات، وقد تناهز نسبة الإناث اللائي يتعاطينه 50 في المائة أو أكثر من ذلك في أنحاء اليمن، وتشير نتائج إحدى الدراسات التي أُجريت لصالح البنك الدولي في الآونة الأخيرة إلى أنّ 73 في المائة من النساء في اليمن يمضغن أوراق القات بشكل متكرّر نسبياً.

تعاطي بلا ضوابط

والأكثر خطورة أن 15 في المائة إلى 20 في المائة من الأطفال دون سن الثانية عشرة يتعاطون القات بشكل يومي أيضاً. وتشير بعض الدراسات المعنية بالأمر إلى أن اليمنيين ينفقون، على الأقل، حوالي 50 في المائة من دخل أسرهم على تعاطي القات. والواقع يقول إن الأرقام الفعلية أكبر من ذلك بكثير، فظاهرة تعاطي القات منتشرة بشكل واسع، ولا يكاد يخلو بيت في اليمن من متعاط للقات بشكل يومي.
القات يوصف بأنه منشط عشبي يحرص أغلب سكان اليمن على تعاطيه في أوقات ما بعد الظهيرة إلى الليل
وشرح الطبيب اليمني حميد حسين زياد، القائم على مبادرة “يمن بلا قات” ومؤسس العديد من المستشفيات في اليمن ومنها مستشفيات للأمراض النفسية والعصبية، أسباب الظاهرة المتزايدة قائلا “يعتقد البعض في اليمن ممن ربط مضغ القات بالمناسبات الاجتماعية أنه يعزز الروابط المجتمعية بحكم أن الناس يمضغونه في المجالس، لكن العكس هو الصحيح؛ فالإنسان يصبح انطوائياً بعد فترة طويلة من تعاطيه القات لأنه حين يصل إلى مستوى معين من الإدمان لا يتقبل الآخرين وحتى لا يتقبل الزوج زوجته ولا الزوجة زوجها.”
وكشف الطبيب في تصريحات لموقع “دويتشه فيله” عن خطة إستراتيجية للمؤسسة للقضاء على تعاطي القات بالتدريج في اليمن والتحضير لمؤتمر التمكين الاقتصادي بهدف إيجاد حلول وبدائل للقات، سواء كان ذلك لزارع القات أو للمتعاطي أو للبائع أو للمشتري أو للوسيط.
وتتمنى الكثير من الفتيات والنساء الإقلاع عن تعاطي القات؛ فهو يؤثر سلبا على صحتهن وعاداتهن اليومية والنوم إضافة إلى أنه يهدر النقود.
ولاحظ الطبيب حميد حسين زياد أن أكثر الفئات العمرية التي تتعاطى القات من الجنسين تتراوح بين سن الرابعة عشرة وسن الرابعة والثلاثين وتصل إلى سن الأربعين، وقال “لاحظنا إحصائياً في دراسة أجريناها عبر مستشفى للأمراض النفسية والعصبية أن قمة التعاطي تكون ما بين سن الرابعة عشرة إلى سن الثلاثين.”
واليوم أصبحت أغلب النساء يمضغن القات؛ ففي الماضي كانت فقط النساء المسنات أو المتزوجات يتعاطينه وكان من العيب أن تتناول النساء الأصغر عمرا أو الفتيات هذه المادة، لكن هذا الأمر تغير حاليا.
ويؤكد حميد حسين زياد أن نسبة انتشار تعاطي القات بين النساء وصلت في بعض المناطق اليمنية إلى نسبة 70 في المائة، ووصلت هذه النسبة بين الذكور إلى 95 في المائة. بينهم اطفال دون سن البلوغ يتعاطون مضغ القات المنشط العشبي.

بيع القات عبر التواصل الاجتماعي

وقالت إحدى الشابات التي تقوم ببيع القات للنساء إنها من خلال اختلاطها بصديقات وجارات وزميلات لها في مكان إقامتها لاحظت أن الكثيرات يرغبن في تعاطي القات ولكن لا يوجد من يشتري لهن القات، خاصة أن وقوف النساء لشراء القات في الأسواق لا يحظى بنظرة جيدة في المجتمع لذلك جاءتها الفكرة لإطلاق مشروع بيع القات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
واستطاعت الشابة تحقيق ربح جيد مستفيدة من تزايد استهلاك النساء للمادة.
ويرى متابعون أن ارتفاع نسبة تعاطي القات في أوساط النساء يعود إلى أسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية، وقد ازداد بشكل ملحوظ بعد الحرب لغياب الرجال في ساحات القتال أو حتى موتهم أو جرحهم، ما يجعل المرأة تمر بحالة نفسية صعبة فتلجأ إلى تعاطي القات “لتخفيف الضغط النفسي وتهدئة الأعصاب والهروب من الواقع.”
أما الأسباب الاقتصادية التي كانت موجودة قبل الحرب وفاقمتها الحرب فتعود إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية. فتلجأ النساء إلى تعاطي القات لتقيل الشهية، وبالتالي تخفيض عدد الوجبات إلى وجبة واحدة فقط بدلاً من ثلاث وجبات، كما تستخدم أغلب النساء مضغ القات كوسيلة للتخفيف من الوزن.
ومن أسباب التوترات الاجتماعية الخلافات بين أفراد الأسرة الواحدة أو بين الزوجين أو بين الأسر. وتعاطي القات يساعد النساء وكذلك الرجال على الإحساس بالهدوء والشعور بالراحة والنشوة. كما أن بعض الرجال في المجتمع اليمني يرغبون في أن تتعاطى نساؤهم القات إلى جوارهم في جلساتهم العائلية الخاصة.
وعززت فترة الحرب اليمنية وكذلك فترة جائحة كورونا بقاء الناس لأوقات طويلة في بيوتهم في ظل البطالة والفراغ وقلة العمل، وهو ما دفع النساء والرجال إلى سد الفراغ بمضغ القات لكن يجمع الكثير من المختصين إن ذلك ظاهرة معيبة بسبب غياب الضوابط والدولة الحقيقية.

زر الذهاب إلى الأعلى