صفقة ضخمة بين ماسك ودوروف تدمج Grok في تيليجرام

النقابي الجنوبي/خاص
300 مليون دولار وشراكة جديدة توسع نطاق xAI خارج منصة “إكس”
في خطوة مفصلية تعكس تحالفًا متسارعًا بين قطبي التكنولوجيا العالمية، أبرم الملياردير الأميركي إيلون ماسك صفقة بقيمة 300 مليون دولار مع بافيل دوروف، مؤسس تطبيق تيليجرام، لدمج روبوت الذكاء الاصطناعي “Grok” التابع لشركة xAI ضمن المنصة التي يستخدمها أكثر من مليار شخص حول العالم.
وتشمل الصفقة، الممتدة لعام واحد، حصول تيليجرام على 300 مليون دولار نقدًا وحصصًا في شركة xAI، بالإضافة إلى نصف عائدات الاشتراكات الخاصة بروبوت Grok التي تُباع عبر التطبيق، وفق ما أعلن دوروف عبر قنواته الرسمية على “تيليجرام” و”إكس” (تويتر سابقًا).
مصادر مطلعة أكدت أن الصفقة جرى الترتيب لها خلال لقاء سري جمع الطرفين في العاصمة الفرنسية باريس، ووصفتها التقارير بأنها تتويج لعلاقة “زمالة تقنية” بين المليارديرين المعروفين بمواقفهما المناهضة للرقابة الحكومية، وبتأكيدهما المتكرر على أهمية “حرية التعبير” في الفضاء الرقمي.
ويمثل هذا التعاون أول توسع رئيسي لشركة xAI خارج منصة “إكس”، التي استحوذ عليها ماسك في وقت سابق، ويأتي بعد أسبوع واحد فقط من إعلان تحالف استراتيجي مع شركة مايكروسوفت لإتاحة تقنيات xAI عبر خدمات Azure السحابية، ما يعكس تسارع خطط ماسك نحو ترسيخ حضور شركته في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وبحسب البنود المعلنة، تحصل تيليجرام على حصة ملكية في xAI، ما يعزز موقعها كشريك رئيسي في تطوير ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما يُتوقع أن يشمل الدمج الوظيفي للروبوت Grok في تيليجرام ميزات متعددة تشمل التراسل الذكي، الترجمة الفورية، توليد المحتوى، والردود التفاعلية داخل القنوات والمجموعات.
الصفقة تعزز من قدرة الطرفين على الوصول إلى بيانات المستخدمين وتحليلها، وهو ما قد يرفع من كفاءة خدماتهما ويدعم نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لديهما، في وقت تتسابق فيه كبرى الشركات التقنية نحو الابتكار واحتلال مواقع متقدمة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
الجدير بالذكر أن هذه الشراكة تأتي في ظل خلفية قانونية معقدة يواجهها بافيل دوروف، إذ خضع العام الماضي لتحقيقات قضائية في فرنسا بشأن عدم اتخاذ تيليجرام خطوات كافية لمواجهة أنشطة غير قانونية على منصته، ما أدى إلى احتجازه مؤقتًا ووضعه تحت مراقبة قضائية. ورغم استمرار التحقيقات، سُمح له بالسفر لأغراض العمل، كان آخرها إلى دبي، حيث يقع المقر الرئيسي لتيليجرام.
في المقابل، لم تصدر أي من شركتي xAI أو تيليجرام بيانًا تفصيليًا بشأن آليات التنفيذ أو الجدول الزمني لتفعيل دمج روبوت Grok داخل المنصة، ما يترك المجال مفتوحًا أمام تكهنات بشأن شكل الخدمة الجديدة ومدى تأثيرها على التجربة العامة لمستخدمي تيليجرام حول العالم.
وتعد هذه الصفقة أحدث حلقة في سلسلة تحركات ماسك التوسعية ضمن قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو المجال الذي أصبح ركيزة رئيسية في استثماراته التقنية، إلى جانب الفضاء والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة. ويُنتظر أن تُسهم هذه الخطوة في ترسيخ مكانة xAI كمنافس صاعد في عالم الذكاء الاصطناعي، على خط التماس مع عمالقة مثل OpenAI، غوغل، ومايكروسوفت.
ومع تزايد الترابط بين أدوات المحادثة الذكية ومنصات التواصل، تفتح الشراكة بين ماسك ودوروف آفاقًا جديدة نحو تحويل تيليجرام إلى منصة متعددة الاستخدامات، تتجاوز المفهوم التقليدي للتراسل، وتدفع باتجاه بيئة رقمية أكثر تكاملًا وذكاء.
رغم قلة التفاصيل المعلنة رسميًا، يرى مراقبون أن هذه الصفقة تحمل أبعادًا استراتيجية قد تعيد تشكيل مشهد التكنولوجيا العالمي، وتضع تيليجرام في موقع تنافسي متقدم أمام منافسين تقليديين مثل واتساب، سيغنال، وحتى المنصات الكبرى التي تتكامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي مثل فيسبوك وماسنجر.
وبينما يترقب المستخدمون ما ستؤول إليه هذه الخطوة، يبقى السؤال المطروح: هل تشكل شراكة ماسك ودوروف بداية عهد جديد لتطبيقات التراسل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أم مجرد تحالف عابر سرعان ما يختفي تحت وطأة المنافسة؟