فضائح البطاقة الذكية واحتفالات الإخوان بتعيينات فاسدة

كتب/مروان قائد محسن
في زمن الأزمات والانهيارات حيث يسود الفساد كأحد أبرز ملامح المشهد السياسي في اليمن، يظهر لنا مشهد جديد لوزير من الوزراء الإخوانيين، لنستعد لاستقبال مسرحية جديدة من مسرحياتهم التي لا تنتهي. الوزير إبراهيم حيدان، الذي يبدو أنه عُيّن ليكون ممثلًا بارعًا في هذه المسرحية، أبدع في تعيين مصطفى حيدان مديرًا عامًا للمركز الرئيسي للبطاقة الذكية. ولا تسألوني عن لماذا، فالأمور واضحة وضوح الشمس، فكل ما يفعله الإخوان هو خدمة لمصالحهم الشخصية، وكأنهم يعيشون في عالم من الفوضى والتلاعب.
أُعلن عن تدشين البطاقة الذكية، لكن مع مرور الوقت، اتضح أن الأمر ليس سوى ستار لتمرير الفساد والتزوير. من الجميل أن نجد وزيرًا يجيد فنون الخداع ويبتكر طرقًا جديدة لتسهيل الفساد. أطلقوا اسم “المحطات المتنقلة” على تلك المنظومة التي كانت تهدف ظاهريًا إلى تسهيل المعاملات، بينما في باطنها كانت أشبه بأبواب خلفية للتلاعب والتزوير. فبدلاً من تسهيل الأمور للناس، كانت هذه المحطات تعمل كحاضنات للفساد، حيث تم تمرير أكثر من 1600 ضابط وفرد بطريقة مثيرة للسخرية.
هل يمكن أن نتخيل كيف مرت تلك المعاملات عبر “المحطات المتنقلة” وكأنها منازل نرتادها لنستقبل فيها الفساد بكل رحابة صدر؟ ولكن المشكلة كانت تكمن في أن تلك الملفات، التي كان من المفترض أن تُسلم إلى رئاسة مصلحة الأحوال المدنية، لم يعرف أحد مصيرها. ما أعظم أن ترى الفساد وهو يرقص في الهواء، بينما يستمر الكل في التظاهر بأنهم يسعون نحو الإصلاح!
وبعد أن تمكن الإخوان من تحقيق مآربهم وتفريغ أحقادهم من خلال تلك التعيينات، جاء القرار المفاجئ بتغيير مصطفى حيدان، وكأننا في عرض مسرحي لم تنته فصوله بعد. يبدو أن حيدان أصبح عظمةً في فم الوزير، الذي قرر أن يتخلص منه بعد أن انتهت مهمته، وكأنما هو مجرد أداة تُستخدم عند الحاجة ثم تُرمى في سلة المهملات.
وهكذا يستمر مسلسل الفساد في بلادنا، حيث يظهر كل يوم ممثل جديد في هذه المسرحية الهزلية، وينتهي الأمر بهم في النهاية إلى سلة المهملات بعد أن تنتهي مهمتهم. لننتظر إذًا ما سيأتي به الفصل القادم من هذه المسرحية المضحكة، فهل سيظهر وزير آخر ليساهم في إغراق البلاد بمزيد من الفساد والخراب؟ أم أن هناك من سيتدخل ليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح؟ هذا ما ننتظره جميعًا، بينما نضحك على هذا المشهد المؤلم الذي أصبحنا نعيش فيه
ففي خضم هذه الفوضى، تبرز لنا تلك الشخصيات التي تُصنَّف كالأبطال في هذا المشهد، بينما هم في الواقع ليسوا سوى دمى تحركها خيوط الفساد والمصالح الشخصية. الوزير حيدان، الذي سارع لتعيين مصطفى حيدان وكأنه يوزع المناصب كمن يوزع الحلوى في مناسبة عيد، لا يدرك أنه يُسهم في تدمير مستقبل البلاد بقراراته الفاشلة. إذ يبدو أنه يعيش في عالم من الوهم حيث يُظن أن تعيينات مثل هذه ستعيد بناء الثقة في مؤسسات الدولة.
بينما نحن، كمتابعين للمسرحية، لا نملك إلا أن نضحك على هذه الفصول المتكررة من الفساد، وكأننا نتابع حلقة جديدة من مسلسل “الكوميديا السوداء”. هل يعقل أن يتم تزوير 1600 ضابط وفرد بهذه السهولة في منطقة عسكرية؟ أم أن الأمر مجرد لعب في غرفة مظلمة حيث تنجلي الأمور بنهاية سعيدة لمجموعة من اللصوص الذين استولوا على مستقبل البلاد؟
الأغرب من ذلك هو أن تلك المحطات المتنقلة، التي كانت تُعد من إنجازات الوزير، لم تكن في الحقيقة سوى وسيلة لتسليم الملفات إلى المجهول. وكأننا نُخبر بأن تلك الوثائق المسروقة ستُسلم إلى رئاسة مصلحة الأحوال المدنية، لكن أحدًا لا يعرف مصيرها. وكأنما في عالمهم، تُصبح الحقائق مائعة، تتبدد كما يتبدد الحلم عند أول فجر.
أما مصطفى حيدان، فبعد أن أدى دوره كممثل أساسي في مسرحية الفساد، وُجد نفسه ضحية لتغيرات سريعة ومفاجئة. لقد كان يُمكنه أن يستمتع بحياة الرفاهية التي تأتي مع منصبه، لكن في لحظة، باتت عظامه مجرد أداة، رمادًا في نار الفساد الذي أضرمته جماعة الإخوان.
لذا، نبقى نحن في انتظار الفصول القادمة من هذه المسرحية الهزلية. هل ستظهر لنا شخصيات جديدة؟ أم أن نفس الوجوه ستستمر في الظهور، مع تغييرات شكلية تجعلنا نعود إلى نفس الدائرة المفرغة؟ بالتأكيد، الإجابة معروفة لدينا جميعًا، فالفساد لا يموت، بل يزدهر في ظل الظروف الحالية. وفي ختام هذا العرض، علينا أن نتذكر أن هذه المسرحية ليست سوى صورة من صور الواقع المرير الذي نعيشه، حيث لا مكان للعدالة، ولا للكرامة، فقط مسرحيات هزلية تُعرض على شاشات الواقع المر.
وعلى الرغم من كل هذا، يبقى السؤال الأهم: متى سنستيقظ من هذا الكابوس ونقرر أن نكون نحن الأبطال في هذه القصة؟ متى سنقول كفى للفساد وللعبث؟ الأيام كفيلة بالإجابة، لكننا بحاجة إلى إرادة حقيقية لنصنع التغيير ونضع حدًا لهذه المسرحيات السخيفة التي لا تنتهي
كتب/مروان قائد محسن علي