تصعيد الإخوان في الجنوب: مشروع إمارة على أرض جنوبية بقيادات شمالية؟

في ظل التصعيد المستمر لجماعة الإخوان المسلمين في المناطق الجنوبية، بدأت تظهر ملامح خطة لتشكيل كيان إداري تحت سيطرتهم، حيث بدأت بعض التحركات السياسية والإدارية برسم خارطة جغرافية جديدة لمشروع إمارة إخوانية على الأراضي الجنوبية. هذه التحركات تثير قلقاً كبيراً، خاصة بعد القرارات الأخيرة التي اتخذتها قيادة وزارة الداخلية، التي تمثلت بإقالة عدد من القيادات الجنوبية وتعيين بدائل شمالية، في خطوة يرى البعض أنها جزء من استراتيجية أكبر تهدف إلى السيطرة على مؤسسات الدولة.
القرارات والسياسات: استهداف للجنوب
من بين التحركات الأكثر وضوحاً، تبرز سياسة نقل مقرات وزارة الداخلية إلى مدينة سيئون، وهو ما قوبل برفض شديد من القيادات الجنوبية. هذا الرفض يأتي نتيجة ما يراه الجنوبيون سياسة “تفريخ” للمؤسسات الخدمية في العاصمة عدن، ما يتيح لجماعة الإخوان السيطرة على بيانات الدولة وتوجيهها لخدمة مصالحهم الحزبية. ويبدو أن هذه الخطوة جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إحكام قبضة الإخوان على المؤسسات الحكومية في الجنوب.
الجغرافيا الإدارية: ربط سيئون بمأرب بعد فشل السيطرة على شبوة
من خلال تحليل التحركات الأخيرة لجماعة الإخوان، يبدو أن مشروع ربط مدينة سيئون الجنوبية بمحافظة مأرب الشمالية بدأ يأخذ شكلاً عملياً بعد فشل محاولاتهم السابقة في ضم شبوة إدارياً ومالياً إلى سيطرتهم. ويرى المراقبون أن سيطرة قوات النخبة الشبوانية على محافظة شبوة ورفض سكانها لأي تواجد إخواني هناك كان السبب الرئيسي وراء هذا الفشل.
نتيجة لذلك، باتت سيئون الخيار الوحيد أمام جماعة الإخوان نظراً لقربها الجغرافي من محافظة مأرب التي تعتبر معقلاً رئيسياً للإخوان ومصدرًا للتمويل المالي والسياسي. هذه التحركات تعتبر تعدياً صارخاً على إرادة الشعب الجنوبي الذي يسعى لبناء دولة مستقلة ذات سيادة، وتتنافى مع تطلعاته التي ضحّى من أجلها شهداؤه.
تحليل وتوقعات مستقبلية
تلك التحركات الإخوانية ليست مجرد مناورة سياسية، بل تبدو كجزء من مشروع أكبر لبسط السيطرة على الجنوب، مستغلين التناقضات والصراعات القائمة بين الأطراف المختلفة. ربط سيئون بمأرب يمكن أن يكون خطوة تمهيدية لإعادة ترتيب الأوضاع الإدارية والاقتصادية في الجنوب بما يخدم مصالح الإخوان على المدى الطويل.
إذا استمرت هذه السياسات دون رادع، فقد نجد أنفسنا أمام مشهد سياسي جديد في الجنوب، حيث تتصاعد حدة التوترات وتتعقد العلاقات بين مختلف القوى. وفي ظل غياب أي حلول جذرية، قد تصبح هذه التحركات سببًا في تأجيج الصراع داخل الجنوب، مما يعزز من احتمالية حدوث مواجهة مباشرة بين القوى الجنوبية والإخوان.
خاتمة: إرادة الجنوب في مواجهة مشروع الإخوان
إن ما يحدث الآن في سيئون يعكس تصعيدًا غير مسبوق لجماعة الإخوان المسلمين في محاولتهم لبناء كيان سياسي وإداري جديد على حساب إرادة الجنوب وشعبه. ومع تزايد الرفض الشعبي لهذه التحركات، يبقى السؤال: هل سيستطيع الجنوب التصدي لهذا المشروع أم أن الإخوان سيمضون قدماً في تنفيذ خططهم؟