اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.
مقالات الراي الجنوبي

عدن تحت وطأة الأزمات… وقرار يثير الجدل

 

كتب / رائد عفيف

وسط لهيب الصيف ومعاناة عدن اليومية، تتوالى الأزمات الاقتصادية لتضغط بشدة على حياة المواطنين. ومع العودة إلى الحديث عن قرار رئيس الحكومة أحمد بن مبارك في بدايات تعيينه بإلغاء عقود المحطات الكهربائية المستأجرة، ينبعث من رماد الجدال سؤال يطارد كل جنوبي: هل كان هذا القرار خطوة نحو الإنقاذ أم ورقة أخرى في لعبة سياسية تُثقل كاهل المواطن؟

إن التحديات التي تواجهها عدن ليست جديدة، بل هي نتيجة سنوات من السياسات المتخبطة التي حملت المواطن البسيط أعباءً لا تُطاق. قرار إلغاء عقود المحطات الكهربائية المستأجرة بدا في البداية كخطوة واعدة لتخفيف العبء المالي عن كاهل الدولة، لكنّ الواقع يكشف أن هذا القرار لم يحقق أي تأثير إيجابي ملحوظ. على العكس، تزايدت معاناة الناس، وأصبحت المدينة تعاني من انقطاع التيار الكهربائي وسط صيف خانق وارتفاع غير مسبوق في أسعار العملات.

بينما يعاني المواطنون من راتب لا يكفي لتوفير الأساسيات، تُثار شكوك حول من المستفيد الحقيقي من هذه الأزمة. وكأن عدن أصبحت مسرحًا تتصارع فيه المصالح، ويُترك فيها المواطن وحده يواجه واقعًا قاتمًا. الطرق العشوائية في التعبير، مثل إحراق الإطارات وقطع الطرقات، لا تخدم إلا في زيادة معاناة الشارع الجنوبي بدلًا من التخفيف عن كاهله، مما يجعل الحاجة إلى تحركات أكثر تنظيمًا وذكاءً ضرورية.

وفي ظل هذا المشهد الذي يزداد قتامة، يبرز تساؤل جوهري: ما هي مهمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي في هذه البلاد؟ هل لديه أدوار أخرى إلى جانب دوره في تعطيل الخدمات ومحاربة الجنوبيين؟ أم أن من يتم تعيينهم من قبل الرباعية ودول التحالف العربي ليس بيدهم شيء لتحسين أوضاع البلاد؟ المواطنون بحاجة إلى قيادة تحمل على عاتقها مسؤولية التغيير الفعلي، بعيدًا عن الشعارات والوعود التي لا تجد طريقًا للتنفيذ.

عدن اليوم بحاجة إلى تحركات جدية تُحول الغضب الشعبي إلى مطالب مُنظمة وواضحة تُجبر صانعي القرار على مواجهة الواقع والعمل بجدية لتخفيف المعاناة المستمرة. هناك قوى تمتلك الأدوات والقدرة على أن تكون في مقدمة صفوف الشعب، تقود المطالب وتنظم الجهود لتحقيق تغيير حقيقي يعيد الثقة والحياة لعدن وأبنائها. هذه اللحظات المصيرية تتطلب إرادة حقيقية وخطوات شجاعة تضع حدًا للأزمات المستمرة، وتعيد للمدينة كرامتها ولمواطنيها حقوقهم المسلوبة. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل سنشهد قريبًا هذه التحركات الجادة أم أن عدن ستظل غارقة في دوامة الأزمات بلا نهاية؟

زر الذهاب إلى الأعلى