اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

المليونية… صرخة شعب وقرار وطن

معاذ الروسي

لم يكن إعلان الرئيس عيدروس الزُبيدي عن مليونية يوم الجمعة الموفق 23 يناير خطوة عابرة، ولا مجرد دعوة جماهيرية تقليدية، بل كان قرارًا وطنيًا جاء في لحظة فارقة، بعد أن تكشّفت مخططات خطيرة تُراد للجنوب من وراء الكواليس.

ففي يوم الخميس، كانت هناك محاولات جادة للإعلان عن تشكيل حكومة تضم وزراء من جماعة الإخوان، في تجاهل تام لإرادة الشعب الجنوبي وتضحياته، وسعي مكشوف لإعادة إنتاج قوى لفظها الشارع ورفضها تاريخيًا.

وفي يوم الأحد، كان يُحضّر للإعلان عن لجنة لما يسمى بـ«الحوار الجنوبي» في الرياض، برئاسة عبدالله العليمي، في مسار يُراد له أن يُفرَض من الخارج، بعيدًا عن نبض الشارع، وبمعزل عن القوى الحقيقية التي صنعت المشهد الجنوبي بدمائها وتضحياتها.

وفي الوقت ذاته، جرى الترويج بأن السعودية أبلغت بعض الدول بأنها نجحت في احتواء الرفض الشعبي الجنوبي، عبر مشاريع وهمية، ووعود بلا أساس، وصرف رواتب لبعض الوحدات العسكرية، في محاولة لتجميل واقعٍ لا يُجمَّل، وتسويق صورة زائفة عن رضاٍ شعبي غير موجود.

بل تم الاتفاق مع بعض الإعلاميين في عدن على الترويج لخدمات وهمية ووعود لا تمت للواقع بصلة، فيما قامت قنوات إعلامية بتوثيق مشاهد استلام الرواتب لتقديمها كدليل على “الاستقرار”، بينما الحقيقة في الشارع شيء آخر تمامًا.
أمام كل ذلك، لم يعد الصمت خيارًا، ولا الانتظار مقبولًا.

من هنا جاءت المليونية… لا كفعل غضب فقط، بل كقرار وعي، ورسالة شعب يعرف ماذا يريد، ويعرف من يحاول العبث بقضيته.
المليونية هي صوت الجنوب حين يُختنق، وهي الموقف حين يُراد تزوير الإرادة، وهي الرد حين تُحاك المؤامرات في الغرف المغلقة.
الواجب الوطني اليوم يُحتم على كل جنوبي حر أن يكون في عدن، لا ليهتف فقط، بل ليكتب موقفًا في سجل التاريخ، ويقول للعالم أجمع:
إن الجنوب لا يُدار بالصفقات، ولا يُشترى بالوعود، ولا يُمثَّل إلا بإرادة شعبه.
عدن ستكون في هذا اليوم عاصمة القرار الشعبي، ومنصّة الرسالة الواضحة:
نعم للحق… لا للتزييف… لا للوصاية.
هذه ليست مليونية عادية…
هذه مليونية الكرامة والسيادة والإرادة.

زر الذهاب إلى الأعلى