اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

إن ذهب القط لعب الفأر

إن ذهب القط لعب الفأر

جلال باشافعي

عادت الاغتيالات، وعاد الإرهاب، وعادت عدن لتُستهدف من جديد، وكأننا لم ندفع ثمن هذه الفوضى من قبل.
محاولة اغتيال الشيخ حمدي شكري – التي كُتِب لها الفشل – ليست حادثة عابرة، ولا جريمة معزولة، بل ناقوس خطر يعلن بوضوح أن عدن دخلت مرحلة خطيرة، مرحلة كنا نعتقد أننا تجاوزناها.

لقد نسينا – أو حاولنا أن ننسى – ملف الاغتيالات، لأن الأمن كان حاضرًا، ولأن هناك قوة كانت تمنع تلك الفرق من العبث بالمدينة وأهلها. واليوم، ما إن غاب ذلك الرادع، حتى خرجت الأيادي الخبيثة من جحورها، فعاد مسلسل الدم، وعادت الرسائل السوداء.

إن من يراقب المشهد جيدًا يدرك أن ما يحدث ليس صدفة.
حين كان الانتقالي حاضرًا بقوته على الأرض، كانت فرق الاغتيالات مكبّلة، عاجزة عن التحرك، لأن هناك من فرض النظام ومنع الفوضى.
أما اليوم، ومع تراجع دور قوات الانتقالي في بعض مفاصل المشهد، رأينا كيف “لعب الفأر” فور ذهاب القط.

محاولة اغتيال الشيخ حمدي شكري ليست استهدافًا لشخصه فقط، بل استهداف للأمن، وللسلم المجتمعي، ولعدن كلها. هي رسالة مفادها: نحن هنا، والفوضى خيارنا، والدم وسيلتنا.
لكن السؤال الأهم: إلى متى سنبقى ندور في نفس الحلقة؟ وإلى متى ستُترك عدن رهينة لتصفية الحسابات والمؤامرات؟

عدن لا تحتاج بيانات إدانة فقط، ولا شعارات تُرفع بعد كل جريمة.
عدن تحتاج قوة تحميها، وأمنًا لا يساوم، وسلطة تتحمل مسؤوليتها كاملة.
التجارب أثبتت أن الفراغ الأمني لا يملؤه إلا الإرهاب، وأن التهاون مع الفوضى لا ينتج إلا الدم.

ما حدث اليوم يجب ألا يمر مرور الكرام.
إما أن يكون درسًا يُستفاد منه، وتعود القبضة الأمنية الحقيقية،
أو نستعد للأسوأ… لأن الاغتيالات لا تبدأ بجريمة واحدة، بل بسلسلة لا تنتهي.

حفظ الله الشيخ حمدي شكري،
وحفظ الله عدن من كل من يتربص بها،
وليعلم الجميع أن أمن عدن خط أحمر،
وأن دماء أبنائها ليست ساحة لتجارب الفوضى.

جلال باشافعي
أرض الجنوب حُرّة

زر الذهاب إلى الأعلى