تطور خطير يهدد أمن حضرموت واليمن عمومًا

تطور خطير يهدد أمن حضرموت واليمن عمومًا
جلال باشافعي
ما يتم تداوله اليوم من وثيقة رسمية صادرة عن مركز العمليات المشتركة بمحافظة حضرموت يمثل أمرًا بالغ الخطورة ولا يمكن التعامل معه بصمت أو تبرير.
الوثيقة تؤكد أن التوجيه صدر بموافقة محافظ حضرموت، بصفته محافظًا وعضوًا في المجلس الرئاسي، ويتضمن تسهيل مرور قرابة خمسين سيارة مسلحة بغرض التوجه إلى مناطق صحراوية لاستلام مساجين، مع تسليم الأفراد أسلحتهم الشخصية.
وهنا تبرز الأسئلة الجوهرية: من هم هؤلاء المساجين؟ وما طبيعة القضايا المحتجزين على ذمتها؟ وعلى أي أساس قانوني تم السماح بتحركات مسلحة خارج الأطر النظامية؟
وفقًا لما يتم تداوله شعبيًا وميدانيًا، فإن الحديث يدور عن عناصر مصنفة ضمن تنظيم القاعدة، وإرهابيين، وقطاع طرق، وهي فئات ارتبط اسمها بجرائم سفك الدماء، وزعزعة الأمن، وإرهاب المواطنين، وقطع الطرق وتهديد السلم المجتمعي.
إن صدور مثل هذا التوجيه بموافقة أعلى سلطة تنفيذية في المحافظة وعضو في المجلس الرئاسي يجعل الأمر بالغ الخطورة والحساسية، لأنه يقوض هيبة الدولة وسيادة القانون، ويضرب ثقة المواطنين بالسلطة، ويهدر تضحيات الأجهزة الأمنية والعسكرية، ويفتح الباب أمام عودة الإرهاب والفوضى.
حضرموت لم تكن يومًا بيئة حاضنة للإرهاب، وقد دفعت ثمنًا باهظًا لتثبيت الأمن والاستقرار، وأي قرار غير محسوب في هذا الملف هو مقامرة مباشرة بأمن الناس وحياتهم.
وعليه، فإننا نطالب بشكل واضح وصريح بما يلي: أولًا: توضيح رسمي وشفاف من محافظ حضرموت حول ملابسات هذا التوجيه. ثانيًا: كشف أسماء المساجين الذين جرى استلامهم وطبيعة القضايا الموجهة إليهم. ثالثًا: بيان الأساس القانوني لتسليم أسلحة وتسهيل تحركات مسلحة. رابعًا: فتح تحقيق عاجل من الجهات الرقابية والرئاسية. خامسًا: محاسبة كل من يثبت تورطه في أي إجراء يهدد أمن حضرموت مهما كان موقعه.
الصمت في هذه القضية تواطؤ. وتبرير مثل هذه القرارات خيانة لدماء الشهداء. وأمن حضرموت خط أحمر لا يقبل المجاملة أو النفوذ.
حضرموت ليست ساحة صفقات، ولن تكون ملاذًا للإرهاب أو الإجرام. والشعب اليوم أكثر وعيًا، يراقب، ويطالب بالحقيقة والمحاسبة.
نشر الحقيقة واجب وطني، والمطالبة بالمحاسبة حق مشروع، وحماية الأمن مسؤولية لا تسقط بالتقادم