تحقيقات

وجهاً لوجه.. الوفد الجنوبي يهدد ««عفاش» في قصره : أتيناك مقاتلين ولم نأتيك مستسلمين

 

النقابي الجنوبي/خاص/صالح الضالعي

في زمن الانكسارات وجرعات الهزائم التي تلقاها أبناء الجنوب من قبل الغدار المحتل اليمني.. جاءت صرخات الوفد الجنوبي الضالعي وجها لوجه، وفي مواجهة علنية كند لند.
اتيناك مقاتلين من الجبال وليس مستسلمين.. بتلك الكلمات المزلزلة التي قيلت في وجه عفاش حد وصل صداها الى كل ارجاء الجنوب المحتل بصفة خاصة، واليمن بشكل عام والتي اربكت حسابات الهالك بعد نشوة انتصارات جيشة الهمجي الذي اجتاح الجنوب في حرب قذرة ومتسخة في عام 1994م.

اجبارا.. ذهاب وفود الجنوب

من المعروف لدى كل من عاصر تلك المرحلة وعايشها عن قرب يعلم بأن وفودا جنوبيين ذهبوا الى صنعاء لتأييد المثلج وجيشه المزعوم بعد ايام من اسقاط الجنوب.. لم يكن ذهاب الوفود الجنوبية الى صنعاء برضاها كلا، ولكنها كانت مجبورة وبالحديد والنار جاءت مباركة وأعينها تفيض دمعا على مااصاب وطنها من مصاب جلل يتمثل باحتلال الجيش الزيدي له

استهتار المنتصر

توافد الوفود الجنوبية الى صنعاء لتقديم ولاءها وطاعتها لمن قتل اهاليها يعد سخفا واستهتارا من قبل المثلج الذي خدع ومكر ونقض العهود والمواثيق التي ابرمت بينه وبين صاحب الفضل الاول في تحقيق الوحدة الكابوس المفجع التي من خلالها تم غزو الجنوب.

وفد الضالع يفرض شروطه بقوة

وحده وفد الضالع الذي كان خاتمة الوفود الجنوبية، إذ كان تأخره نتاج لاستمرار المقاومة الجنوبية الضالعية في مقاومة المحتلين اليمنيين.. وحدها المدينة الضالعية التي استسلمت للاجتياح البربري صباحا، واما ليلا فإن بوصلتها تتغير (360) درجة فكل زقاقها وشوارعها متبركنة وملتهبة فلا ترى إلا ظلاما يسودها ولعلعات الرصاص تدوي في كل ارجاءها، بهكذا ارسل رأس نظام صنعاء وساطات كبيرة لوجهاء ومشايخ وقيادات مدنية وعسكرية لمراضاة ثوارها.. كان الفقيد البطل صالح قائد الشنفرى يقود جبهات الشعيب والحصين، بينما هناك كانت جبهة جحاف مشتعلة بقيادة اللواء محمد ناجي سعيد، عضو مجلس النواب حينها، وبسبب مقاومته دبرت له مكيدة بعد استتباب هدؤ وسكينة بل لنقل استراحة محارب ليس إلا.

المثلج (عفاش) يتوسل

بعد جولات تفاوضية مع قيادات المقاومة الجنوبية الضالعية تكللت بالخضوع لشروطها من قبل «علي عفاش».. وتضمنت الشروط اولا بأن الوفد المكون لاكثر من «200» شخصية سيذهب الى صنعاء مع كافة اسلحته المختلفة ولاسيما المتوسطة «الاطقم».
-ثانيا – عدم ملاحقة القيادات العسكرية التي شاركت في الدفاع عن الوطن في كل ارجاء الجنوب.
-اصلاح الاوضاع ككل وعدم تهميش واقصاء الكوادر الجنوبية، تم نقل شروط الوفد الضالعي لرأس نظام صنعاء فوافق عليها دون تردد، وعند وصول الوفد صنعاء واستقباله رسميا من قبل (علي عبدالله صالح) وتحديدا في القصر الجمهوري، وبعد القاءه كلمة ترحيبية بالوفد والذي كان حريصا فيها جدا حتى لايتسبب في جرح مشاعر الوفد المتمرد.

اتيناك مقاتلين ولم نأتيك مستسلمين

من جانبه القى الفقيد المناضل الاكتوبري البطل (قائد صالح الشنفرى) كلمة ونيابة عن الوفد قال فيها: اتيناك مقاتلون من جبالنا ولم نأتيك مستسلمون، وبناء عليه نقول لك اصلح ورتب اوضاع الناس والبلاد، وفي حال بقاءها كما هي اليوم فإننا سنعود الى جبالنا لقتالك مرة اخرى ولم ولن نخضع للظلم والطغيان مهما بلغ جبروت جيشك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. يقول احد المشاركين في الوفد بعد اكتمال اللقاء قال عفاش لمندوبه اصرف ماقررت للوفد من اعانة كبدل سفر ومواصلات، إلا ان الوفد فاجأه برفضه القاطع للمخصصات المالية حد رفضه تناول قارورة الماء.. وخرج الوفد الضالعي مرفوع الهامة منتصب للقامة وكأنه اراد ارسال رسائله لرأس النظام ان موعدنا لقريب في ساحات وميادين الوغى.

لم تهدا ولن تستكين

حينما احتل علوج الاحتلال اليمني الجنوب كان الخوف سيد الموقف، إلا الضالع فإنها لم تهدا ولن تستكين رغم ان الواقع كان قد فرض نفسه، عنفوان التحدي برز بين غالب ومغلوب.. لذا بزغت منها مقاومة تارة فردية واخرى منظمة، وفي نهاية نفس العام تحديدا أسست حركة (موج) والتي اطلق عليها بحركة ثورة الكاستات، لكنها لم تستمر طويلا..

يليها

مازالت الاحداث والتطورات المتسارعة اخذت طابعا اخرا مضمونها الاعلان عن تأسيس حركة عسكرية جنوبية في بداية عام 1996م بقيادة النقيب انذاك القائد (عيدروس الزُبيدي) وتحت مسمى حركة تقرير المصير «حتم» ومن هنا بدأت الجنوب تضع لمسات المقاومة الجنوبية المسلحة محدثة ارباكا كبيرا لدى المحتل الذي هو الاخر سخر المليارات للقضاء عليها، والبداية تكون شرارتها باغتيال القائد (عيدروس الزُبيدي)، وتصفية قياداتها، وفي عام 1998م تم اول محاولة اغتيال للمسؤول المالي للحركة ألا وهو الشهيد القائد «محمد ثابت الزُبيدي»، لترد الحركة بالهجوم على احدى النقاط العسكرية التابعة لجيش الاحتلال اليمني وقتل جنودها، ومن ثم كانت محاولة اغتيال رأس النظام «علي عفاش» في عام 1998م وعلى اثرها اندلعت معارك ضارية بين الجانبين ولمدة 3 ايام سويا.

الضالع.. حركات تحررية جنوبية

وهكذا استمرت المحافظة الجنوبية تنجب حركات تحررية حتى بزغ نجم حركة المتقاعدين العسكريين والامنيين الجنوبيين في 23 مارس 2007م فأنطلقت منها وبعد اسبوعين تشكلت 18 جمعية جنوبية وفي مختلف محافظات الجنوب، وتعد الجمعية الثانية بعد جمعية ردفان الثورية التي اعلنت عن التصالح والتسامح من قلب العاصمة الجنوبية عدن في عام 2006م.

كلمة. السر.. عدن.. حضرموت.. الضالع تتحرر

بعد نضوج المقاومة الجنوبية الضالعية وتشكيل كتائب عسكرية مدربة تدريبا عاليا، جاءت الحرب الثانية على الجنوب في عام 2015م من قبل التحالف الحوثوعفاشي، فهب الشباب والطفل والشيخ والمرأة في الدفاع عن مدينتهم والتي شهدت اعنف المعارك على الرغم عدم التكافىء في العدة والعتاد ولا يمكن المقارنة البتة، وبهكذا استطاع المارد الجنوبي الضالعي من تحقيق النصر العظيم، كأول نصر عسكري جنوبي يحقق على من كانوا يسمون انفسهم الجماعة القاهرة لاعداءها والتي قهرتها المقاومة الضالعية وابكتها واحبطتها وسحلت افرادها في كل زقاق وشارع في 25مايو2015م.. شفرة صعب فكفكتها مفادها عدن.. حضرموت، وإذ ان المعنى يوحي ظاهرا بأن بعد انتصار المدينة الضالعية التي توشحت عنفوان النصر، وجبروت العقيد شيول الضالعي الذي ادى دوره كما ينبغي وعلى اكمل وجه سيتبعها انتصار المقاومة الجنوبية في العاصمة الجنوبية عدن، وحضرموت، وهذا ماحدث حقا.