اخبار وتقارير

«رحمة» في النمسا.. شبهات «بنك الإخوان» تفضح أنشطة الجماعة

النقابي الجنوبي|| العين الاخبارية

في أكثر من بلد أوروبي، تتخفى “بنوك الإخوان” خلف منصات إغاثية وإنسانية تحمل أسماء جذابة، لكنها لا تعدو كونها مجرد باب خلفي لتمويل أنشطتها.

وفي النمسا، نشطت على مدار سنوات، جمعية مساعدات تحمل اسما عربيا، بنت سمعة كبيرة وعددا ضخما من المتبرعين، لكن اتهامات طاردتها تراوحت بين تمويل الإرهاب والارتباط بشبكة الإخوان، ووصلت اليوم إلى اتهامات بارتكاب جرائم عقارية ومالية.

ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، يعكف الادعاء العام في مدينة غراتس النمساوية، على التحقيق في ملف الإخوان بتهم تتعلق بتمويل الإرهاب ونشر التطرف والتحريض على الكراهية، دون أن يصل نقطة النهاية حتى الآن.

 

وفي أحدث حلقة من الشبهات التي تدور حول جمعية رحمة، اكتشف مكتب الضرائب مبلغًا كبيرًا من المال خلال عملية تدقيق في تعاملات وتحويلات المؤسسة.

وعلى الفور، قرر مكتب الضرائب، مصادرة 593 ألف يورو من منظمة ”رحمة النمسا“ التي وقعت في دائرة الشبهات لأول مرة في إطار مداهمات السلطات ضد الإخوان قبل 4 أعوام، ثم تفاقم الأمر مؤخرا، في إطار شبهات مالية.

وفي سياق تحقيقات الإدعاء العام في غراتس في اتهامات للمؤسسة بتمويل الإرهاب وغسل الأموال، ظهرت شكوك أخرى حول الاستخدام غير السليم للتبرعات، إذ يقوم مكتب المدعي العام الآن بتحقيق جديد ضدها في الاحتيال والاختلاس والتهرب الضريبي.

واكتُشف مكتب الضرائب حالات شاذة في الحسابات البنكية، بينها دفع تكاليف رحلات لأشخاص لا علاقة لهم بالجمعية مثل أطفال مسؤوليها,

وكانت مصادر قالت لـ”العين الإخبارية” في مارس/آذار الماضي، إن الشبهات المتعلقة بجمعية رحمة، تدور حول جرائم احتيال وتهرب ضريبي، وسوء استغلال أموال التبرعات.

ووفق المصادر التي تحدثت لـ«العين الإخبارية»، فإن التحقيقات جارية منذ عام في هذا الملف، بشكل منفصل عن التحقيقات الجارية في ملف الإخوان في النمسا، وثارت الشكوك في هذه الجرائم المالية أثناء مراجعة حسابات الجمعية في إطار قضية الإخوان.

وتابعت أن: “هناك على سبيل المثال، سوء استغلال لأموال التبرعات من قبل قائمين على الجمعية، في تمويل رحلات خاصة، وهناك مبلغ كبير من المال دخل حساب أحد المشتبه بهم، ولم يستطع هذا الشخص تقديم تبرير مقنع لمصدر الأموال”.

وأضافت: “هناك أيضا التفاف على نظام الرعاية الاجتماعية، حيث منحت الجمعية أموالا لأشخاص يحصلون على دعم مالي شهري من الحكومة”.

وتواجه “رحمة” في النمسا، وضعا مشابها لما واجهته منظمة الإغاثة الإسلامية في ألمانيا قبل سنوات، حيث تكشفت روابط الأخيرة مع الإخوان واستغلال الجماعة لها كواجهة مالية، وهو ما ينطبق على المنظمة النشطة في الأراضي النمساوية أيضا.

العلاقة مع الإخوان

وبخلاف ما تشتبه فيه السلطات النمساوية من علاقة بين “رحمة النمسا” وحركة حماس، فإن المنظمة التي ترفع لواء العمل الخيري، تدور في فلك شبكة الإخوان الإرهابية في الأراضي النمساوية.

ووفق دراسة عن شبكة الإخوان في النمسا أجراها الباحث الشهير لورينزو فيديو في عام ٢٠١٧، فإن رابطة الثقافة، أهم منظمة إخوانية في النمسا، تنظم فعاليات تصفها بـ«الخيرية» بالتعاون مع رحمة النمسا.

وتابعت أن رابطة الثقافة غالبًا ما تتعاون، جنبًا إلى جنب مع مجموعات أخرى، مع منظمة رحمة النمسا، وهي منظمة مقرها في فيينا وتشارك بشكل متكرر في “أنشطة جمع التبرعات لأوساط الإخوان في النمسا”.

ورصدت الدراسة وجود أيضا روابط شخصية بين رحمة النمسا، وشبكة الإخوان، حيث شغل سكرتير رحمة النمسا، أسامة عتيق، منصبًا مماثلاً في منظمات أخرى في شبكة الجماعة.