عيدروس الزبيدي… حين يصبح الصمود موقفاً والتاريخ شاهداً

كتب / ياسمين الزبيدي
في زمنٍ تتهاوى فيه المواقف، وتتبدل فيه المبادئ مع أول عاصفة، يبرز رجال لا ينحنون، ولا يساومون على القناعات، ولا يبيعون الأوطان في أسواق السياسة الرخيصة. وفي مقدمة هؤلاء، يقف الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، شامخا كجبلٍ جنوبي عتيق، صامداً في وجه العواصف، ثابتاً حين تزلزلت الأرض من حوله.
لم يكن طريقه مفروشا بالورود، بل كان محفوفاً بالتضحيات، مثقلاً بالمؤامرات، ومحاصراً بحملات التشويه والاستهداف. ومع ذلك، لم يتراجع، ولم ينكسر، ولم يبدل البوصلة اختار أن يكون في صف شعبه، لا فوقه، وأن يحمل قضيته في قلبه قبل أن يرفعها في خطاباته.
لقد أدرك الزبيدي، منذ اللحظة الأولى، أن الصمود ليس شعاراً يُرفع في المهرجانات، بل ثمن يُدفع من العمر، ومن الأمن، ومن الراحة. فدفع الثمن كاملاً، دون شكوى، ودون تراجع، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً: الدفاع عن إرادة الجنوب وكرامة أبنائه.
حورب لأنه لم يركع، واستُهدف لأنه لم يخضع، وشوه لأنه لم يكن تابعاً. لكن كل تلك المحاولات تحطمت على صخرة صلابته. فكلما اشتدت الضغوط، ازداد ثباتاً، وكلما ظن خصومه أن الحصار سيسقطه، خرج أكثر قوة وحضوراً.
إن صمود الرئيس عيدروس الزبيدي ليس صمود شخص، بل صمود مشروع، وصوت شعب قرر أن لا يعود إلى الظل، وأن لا يدار من خلف الستار. هو صمود قناعة آمنت أن الكرامة لا تُمنح، بل تنتزع، وأن الحقوق لا توهب، بل تحمى بالإرادة والوعي والثبات.
وفي لحظة تاريخية تعج بالخذلان، تحول الزبيدي إلى رمز للتماسك، وإلى عنوان للثقة لدى الغالبية العظمى من أبناء الجنوب، لا لأنه معصوم، بل لأنه صادق، لم يهرب منها، ولم يتنصل من مسؤوليته.
هكذا يكتب التاريخ… لا بأقلام المترددين، بل بخطى الصامدين. وهكذا تقاس الزعامة… لا بعدد التصفيق، بل بقدرة القائد على الوقوف حين يسقط الآخرون.
عيدروس الزبيدي لم يكن عابراً في مشهدٍ مضطرب، بل كان — ولا يزال — أحد أعمدته الصلبة. رجل اختار أن يصمد، فصار الصمود اسمه، واختار أن يثبت، فصار الثبات عنوانه.
ولهذا نرى اليوم شعب الجنوب أكثر تمسكاً فيه والتحاماً حوله وكأن الزبيدي هو الوطن وهذا دليل حي وواقعي بأن الزبيدي أصبح رمز من رموز الجنوب الذي كلما حاول الأعداء تشويهه زادت شعبيته الجارفة ومحبته في قلوب الجنوبيين كرجل وقائد استثنائي لن يتكرر.